مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

الملكة الثّانية الّتي تدرك في قناة أخرى بالأولى وتفترض اتّصالا بها وفق معنى كلمة إدراك. ومن جهة أخرى يفترض هذا الإدراك الثّاني حتما ملكة ثالثة تدركه في وعاء آخر، وهكذ إلى ما لا نهاية له.

لم يُحل الأشاعرة أن يكون للملكة الّتي يخلقها الله للعباد ليروه في الآخرة مقرّ غير العين: قد يكون مقرّها القلب أو جارحة أخرى في الإنسان يستطيع بها أن يشاهد الله على التّحقيق دون حدّ ولا كيفيّة. نفى الورجلانيّ تلك الفرضيّة نفيا قاطعا: هي تعني ببساطة نفي الرّؤية الّتي هي غير مفهوم العلم (1)، لذا يجب التّقيّد بمعنى الرّؤية البيّن: إدراك المحسوسات بالعين. في تحليل الآية (ق 6: 103) سنرى أنّ الإباضيّة لنفس السّبب منعوا التّوسّع في معنى البصر وصرفه إلى المجاز كمرادف للعقل والبصيرة (كما في عبارة "أولو الأبصار"). تلك الملكة الّتي يهبها الله للمؤمنين حسب مجيزي الرّؤية في الآخرة بمثابة حاسّة سادسة يخلقها لهم (2)

٣٣٧ / ٤٩٤