مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤١كان (6).
(1) - أطفيّش: تيسير التّفسير، ج2 ص372.
(2) - انظر الباجوريّ: خاصّيّة على جوهرة التّوحيد، ص67: "الله يُنظر (يوم القيامة) بالأبصار لكن بلا كيف".
(3) - أطفيّش: تيسير التّفسير، ج2 ص372.
(4) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص49 - 50
(5) - الشماخي: مقدّمة التّوحيد وشروحها، ص36.
(6) - أطفيّش: تيسير، ج2 ص372.
يبيّن تحليل الأدلّة العقليّة تأثّر الإباضيّة بالمعتزلة إلى درجة كبيرة. رأينا مثلا أثناء عرض مذهبهم في هذا الباب فهمهم لفعل نظر بمعنى "انتظر"، واشتراط المقابلة في الرّؤية، ورفض فرض حاسّة سادسة، كذلك مثل المعتزلة واجه الإباضيّة خصومهم الأشاعرة بردّ القاضي عبد الجبّار: لو جاز أن يُرى الله لرأيناه الآن (1). نفس الحجّة قدّمها تبغورين وإن بنحو مختلف مبيّنا أيضا أنّ افتراض الرّؤية يفضي إلى محال (2). يلاحَظ في نفس الوقت امتناع الإباضيّة عن استخدام حجّة متداولة عند المعتزلة: العقلانيّة وضرورة التّقيّد بمشاهدات الواقع الموضوعيّ (3)، ورفضُ فتح الباب للاّعقلانيّة والدّعوةُ
(1) - قدّم المعتزلة هذا الرّدّ البارع القائم على برهان الخُلف: "هو أنّ الواحد منّا حاصل على الصّفة الّتي لو رأى المرئيّ لما رأى إلاّ لكونه عليها، والقديم سبحانه وتعالى حاصل على الصّفة الّتي لو رئي لما رئي إلاّ لكونه عليها والموانع المعقولة مرتفعة، فيجب أن نراه الآن، فمتى لم نره دلّ على استحالة كونه مرئيّا"، عبد الجبّار: شرح الأصول الخمسة، ص253.
(2) - "لو جاز أن يدركه البصر في الآخرة لجاز أن يدركه في الدّنيا، فلزم أحد أمرين: إمّا أن يدركه في مكان دون غيره أو في كلّ الأماكن معا. فالأوّل إثبات لأنّ الله محدود بالمكان وذلك شرك، والثّاني محال". تبغورين: أصول، ص67.
(3) - (ردّا على قول الأشعريّة أنّ ما نرى ولا نرى يخضع لعادة خلقها الله وهو قادر على تغييرها بحيث يمكن أن نراه في الآخرة وإن لم نره في الدّنيا، كتب عبد الجبّار:) " لو رأى (الرّائي) ما يراه برؤية خلقها الله فيه لصحّ أن لا يخلقها مع هذه الأحوال كلّها فلا يرى المرئيَّ أو يراه مع فقْد هذه الأمور وذلك مستحيل. ولو كان ذلك بالعادة فيجب أن يُرى المحجوب كما يُرى المكشوف، ويُرى البعيد كما يُرى القريب، ويُرى الرّقيق كما يُرى الكثيف ( … ) ومعلوم خلافه" شرح الأصول الخمسة، ص250.
إلى الوثوق بالتّجربة الحسّيّة الّذي يرقى إلى