مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

مستوى المبادئ الأوّليّة (1). قد يفسّر ذلك امتناعهم عن الرّدّ على اعتراض الأشاعرة أنّ ظواهر العالم الحسّيّ تخضع للعادة الّتي يخلقها الله في الإنسان فيبدّل حاله ليمكّنه من الرّؤية ويرفع الموانع- بينما رفضه المعتزلة باعتبار أنّه يفتح باب الجهالات (2). أمّا اعتراض الأشاعرة أنّ الله العالم بالأشياء قادر على جعلنا نعلمها (3) فلم نجد له أثرا في النّصوص الّتي رجعنا إليها: وهو في الحقيقة يستند إلى ازدواجيّة معنى رأى (الإبصار الحسّيّ والعرفان) الّتي يرفضها الإباضيّة مقتصرين على المعنى الحسّيّ المتداول. أهمّ حجّة عقليّة هي في رأيهم تنزّه الله عن أيّ حلول في الخلق، فذلك يجعله بعيدا عن متناول الحواسّ. هذه الحجّة يؤيّدها النّقل الّذي هو عند بعض الإباضيّة (4) أثبت وأصدق إنباء من حجج العقل.

٣٤٢ / ٤٩٤