مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣3 - الحجّة النّقليّة
(1) - "لو كان معنى لواجب في الواحد منّا مع صحّة الحاسّة وارتفاع الموانع ووجود المدرك أن لا يرى ما بين يديه من الحالات بأن لا يخلق له الله الإدراك، وهذا يقتضي أن يكون بأيدينا أجسام ضخام عظيمة ونحن لا نراها لفقد الإدراك، وهذا يرفع الثّقة بالمشاهدات ويُلحق البصراء بالعميان، وذلك محال وما أدّى إليه وجب أن يكون محالا"، عبد الجبّار: شرح الأصول الخمسة، ص260.
(2) - "إثبات ما لا يُعقل يفتح باب الجهالات"، شرح، ص260.
(3) - الاعتراض موجّه ضدّ قول المعتزلة بأنّ الله لا يرى ذاته، بناء على المبدأ الّذي لا يقبل أيّ استثناء والقاضي بأنّ نفي الرّؤية- حتّى رؤيته لذاته- مدح يرجع إلى ذاته (انظر شرح، ص241). ويعتمد كذلك على تأكيد أنّ "من زعم أنّ الله عزّ وجلّ لا يجوز أن يُرى بالأبصار يلزمه أن لا يجوز أن يكون رائيا ولا عالما ولا قادرا لأنّ العالم القادر الرّائي يجوز أن يُرى"، انظر الأشعريّ: الإبانة، ص16.
(4) - السّدويكشيّ (ق 11هـ/17م): حاشية الدّيانات ورقة 5 و.
1) الآيات القرآنيّة
سنبدأ بالنّظر في الآية "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار" (ق 6: 103) الّتي تقدّم أساسا قرآنيّا لنفي الرّؤية، قبل عرض الآيات الأخرى الّتي يطبّق الإباضيّة عليها التّأويل للرّدّ على خصومهم. سنرى أنّ عدّة حجج مشتركة بينهم وبين المعتزلة، وسنُبرز في نفس الوقت إسهامهم الأصيل.
أ- امتناع كلّ إدراك
تعني الآية الاستحالة المطلقة لإدراك الذّات الإلهيّة (1). أعلن أطفيّش أنّ من العبث التّهرّب بالتّمييز بين الكنه أو الإحاطة أي الإدراك الشّموليّ والإدراك الجزئيّ السّطحيّ، فمن المستحيل النّفاذ إلى جوهر الألوهيّة بأيّ وجه: تلك حقيقة يعلمها الجميع (2). من أدرك سطح شيء أدركه حقّا وإن لم يحط بكلّيّته، وكلّ رؤية- مهما كانت جزئيّة- تستلزم التّحيّز في الزّمان والمكان، أي الحلول في الخلق ومن ثمّة الحدوث (3).