مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤ب- معنى المدح
(1) - السّالميّ: مشارق، ص91.
(2) - ميّز الأشعريّ الإدراك الّذي يعني الإحاطة عن الرّؤية أو الإبصار الّذي هو من العلم وهو إبصار القلب. وتحدّث الغزاليّ عن المشاهدة مقرّا مع ذلك باستحالة المعرفة المحيطة لذات الله تعالى: ذلك بحر لا شاطئ له ولا قاع. انظر إحياء، 4 التّوبة، الرّكن 2، البيان 2.
(3) - أطفيّش: تيسير، ج2 ص372.
مدح الله نفسه بامتناع رؤيته. لا يجب حصر المدح في الجزء الثّاني من الآية ("وهو يدرك الأبصار") كما فعل الورجلانيّ (1)، فإنّه بهذا التّنازل قدّم للخصوم فرصة للهجوم عليه، إذ احتجّوا بعطف ذلك الجزء من الآية ليُضعفوا معنى الحصر المتضمّن في الجزء الأوّل. بالعكس، مدح الله نفسه كذلك في الجزء الأوّل بامتناع رؤيته الّذي يزيد الرّغبة فيها، والتّمدّح مقتضاه أن يكون على سبيل الدّوام والاستمرار قياسا على سائر تمدّحاته (2). فضلا عن ذلك، بخصوص الله وصفاته، حيثما يكون وجود صفة نقصا غيابها بالضّرورة حمد ومدح (3).
ج- دليل العموم
(1) - الورجلانيّ: الدّليل، ص65.
(2) - أطفيّش: تيسير، ج2 ص372.
(3) - أبو عبد الله السّدويكشيّ: خاصّيّة الدّيانات، ورقة 5 ظ.
أكّد المعتزلة أنّ جزء الجملة الثّاني في الآية (ق 6: 103) (وهو يدرك الأبصار) معطوف على الأوّل (لا تدركه الأبصار) وأنّه عامّ أي صحيح في الدّنيا والآخرة، ولا بدّ إذن من الاعتراف بعموم الجزء الأوّل نظرا إلى العطف، أي بأنّ الأبصار لا تدركه في الدّنيا ولا في الآخرة (1). لكنّ الأشاعرة رفضوا عموميّة لا تدركه الأبصار واعتبروا أنّ استثناء عمّا تؤكّد هذه الآية جاء في الآية (ق 75: 23) ("وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربّها ناظرة") واستعانوا لدعم رأيهم بآيات