مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥قرآنيّة (2) وبما جرى عليه لسان العرب (3) وأكّدوا أنّ لكلمة بصر معنيين: فهو الرّؤية بالعين وكذلك بالقلب. ولنفي الإطلاق في الآية أكّدوا أنّ العموم المتضمّن في الألف واللاّم في كلمة الأبصار والعائد إلى الاستغراق (4) نُفي بنفي ما سبقه ("لا تدركه"). ردّ أطفيّش بأنّ عموم السّلب يغلب حتّى إن سبق النّفيُ وأنّ الألف واللاّم للاستغراق باقية على العموم الشّموليّ بعد النّفي فشملت أبصار المؤمنين وأبصار الكفّار كما هو وارد في القرآن بلا تكلّف تأويل "لا يحبّ كلّ مختال فخور" (ق 4: 36): إذ هل يمكن أن يحبّ كافرا أو مشركا شاء الله ألاّ يدخل في الإسلام أبدا؟ طبعا لا، ذلك أنّ "كلّ" تفيد العموم لا التّوزيع. مع ذلك ما يتبادر إلى الذّهن هو أنّ أداة "ال" تعني هنا تعريف الشّيء ولا تشير إلى الاستغراق بحيث لا يبطل النّفي السّابق عموم الحكم باستثناء حالة خاصّة منه. يجرّ ذلك إلى هذه النّتيجة: أنّ رؤية الله
(1) - عبد الجبّار: شرح الأصول الخمسة، ص242؛ الأشعريّ: الإبانة، ص17.
(2) - "فإنّها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الّتي في الصّدور" (ق 22: 46)، "واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار" (ق 38: 47).
(3) - تُستعمل كلمة بصر للعينين والقلب، فيقال: "أبصرته بقلبي".
(4) - الاستغراق: ناتج عن استخدام أداة التّعريف "ال" فتدلّ الكلمة إذّاك على عدّة أشياء [كازيمرسكي].
في الآخرة كما في الدّنيا تعني نقصا هو منزّه عنه (1). فضلا عن ذلك أكّد مجدّدا على المعنى الحسّيّ لكلمة بصر.
د- الآية ذات صبغة مطلقة لغياب الاستثناء وتماسك الخطأب القرآنيّ.
تناول عبد الكافي القضيّة (2) فقدّم رأي الأشعريّة: وهو أنّ الأبصار لا تدركه