مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

في الدّنيا لكن جائز أن تدركه في الآخرة؛ وردّ أنّ القبول بهذا القول يعني أنّ آيات ذات بناء نحويّ شبيه مثل "لا تأخذه سنة ولا نوم" (ق 2: 255) لا تحمل هي الأخرى طابعا مطلقا بل تقبل الاستثناء وهي تصحّ على الدّنيا فقط، وهو ما لا يقبله عاقل. ردّ بأنّ لا يجوز ضرب آية بأخرى، وإلاّ لجاز في مجال آخر نقل إليه النّقاش- هو علم الله- أنّ إطلاق الآية "لا يعلمها إلاّ هو" (ق 6: 59) يحتمل هو أيضا الاستثناء بناء على آيات أخرى مثل (ق 8: 23) (ولو علم الله فيهم خير لأسمعهم) فيكون الله قد استثنى بهذا في علم الغيوب، ويجب على هذا الوجه ألاّ يكون الله يعلم شيئا ممّا يكون حتّى يكون. انطلق عبد الكافي في ردّه من الإطلاق الّذي لا يدع مجالا للاستثناء (لا … إلاّ) ليبيّن أنّ الاستثناءات الّتي يحتجّ بها الخصم مستظهرا بآيات توحي بأنّ الله لا يعلم الأشياء حتّى تكون تعني في الحقيقة التّشبيه، وبمقتضى قدم العلم الإلهيّ السّابق للأحداث وتماسك الخطأب القرآنيّ، من الخطأ تأويلها كاستثناء من آيات أخرى لا يجوز الشّكّ في شموليّتها؛ وبالمثل لا تحتمل الآية "لا تدركه الأبصار" أيّ استثناء.

ه- بناء الجملة

(1) - أطفيّش: الرّسالة السّلفيّة، ص65 - 66، استدلال شبيه عند السّدويكشيّ: خاصّيّة الدّيانات، ج1 ص240 - 241.

(2) - عبد الكافي: الموجز، ج1 ص240 - 241.

يدعو فحص بنية الآية، المركّبة من جملتين أولاهما فعليّة والثّانية اسميّة، إلى التّشديد على الاختلاف الجوهريّ لا التّطابق في المعنى: فالفعليّة (لا تدركه الأبصار) للتّجدّد والاستمرار التّجدّديّ، والاسميّة (وهو يدرك الأبصار) للدّوام الّذي يتّصف به الله تعالى (1).

٣٤٦ / ٤٩٤