مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧2) تأويل الآيات
لنر الآن كيف يؤوّل الإباضيّة الآيات الّتي يحتجّ بها القائلون بجواز الرّؤية.
أ- الآية الّتي يستشهد بها مجوّزو الرّؤية أكثر من سواها هي "وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربّها ناظرة" (ق 75: 22 - 23).
أأ- معنى نظر
يرى الأشعريّة أنّ فعل نظر متعدّ بالأداة إلى وبدون مفعولين، ويعني العيان ما دام السّياق يتضمّن كلمة وجه بمعناها الأصليّ المعروف (فقد تعني أيضا الرّئيس المقدّم على القوم كما في "وجوه القوم") (2). يؤوّل الإباضيّة الآية على النّحو التّالي: نظر يعني هنا انتظر وتجوز تعديته بإلى كما في الآية (ق: 280) (3). والمقصود هو أنّ وجوه أهل الجنّة تنتظر رحمة ربّها. يمكن أيضا أن يكون إلى أيضا جمع إليون أي النّعمة، فيكون المعنى إذّاك أنّها تنظر نِعم ربّها. يمكن أيضا إضمار كلمة من قبيل مُلك، ثواب، رحمة (4).
أب- الحصر
لاحظ أطفيّش في تفسيره بخصوص بناء الجملة النّحويّ تقديم المفعول (إلى ربّها ناظرة)، وفحص حالتين:
(1) - أطفيّش: تيسير، ج2 ص373.
(2) - الباقلاّنيّ: تمهيد، ص267، الجوينيّ: الجوينيّ، ص169 ترجمة [لُسياني].
(3) - "وإن كان ذو عُسرة فنظِرة إلى ميسرة".
(4) - أطفيّش: الرّسالة السّلفيّة، ص66.
وجود الحصر: تقديم إلى يفيد الحصر والاختصاص (أي تركيز الانتباه على