مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

المفعول حسب تعريف النّحاة). ولو كان من نظر العين لانحصر نظرهم في ذات الله، والحال أنّ القائلين بالرّؤية لا يقولون إنّ أهل الجنّة ينظرون إلى ذات الله حصرا ودوما (1) بل هم ينظرون إلى أشياء كثيرة. لذا فلو قُصد بالحصر قصر النّظر على ذات الله دون سواها لاستعمل الخصوم هذه الحجّة، والحال أنّهم يقرّون بأنّ رؤية الله لا يمكن أن تكون إلاّ متقطّعة.

غياب الحصر: حتّى في هذه الحالة يقتضي النّظر إلى الذّات الإلهيّة، ولو للمحة خاطفة، التّحيّز الّذي لا يجوز على الله. تقول الآية ختاما: "وهو اللّطيف الخبير"، بهذه الاستعارة، ألا توحي بأنّ الله خفيّ عن الإدراك؟

هناك في القرآن مقطع آخر مشكل هو الآية (ق 7: 143).

"ولمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربّه قال ربّ أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقرّ مكانه فسوف تراني فلمّا تجلّى ربّه للجبل جعله دكّا وخرّ موسى صعقا فلمّا أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أوّل المؤمنين". كان على الإباضيّة أن يردّوا على عدّة اعتراضات ومسائل تثيرها إحالتهم الرّؤية:

- طلب محال من قِبل نبيّ كموسى،

- تعليق التّجلّي باستقرار الجبل: هل الاستقرار جائز أم محال في حدّ ذاته؟

- معنى "أرِني أنظر إليك": هل الرّؤية حقيقيّة أم مجازيّة؟ وهل طلب لموسى خاصّ أم هو لقومه؟

٣٤٨ / ٤٩٤