مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

- توبة موسى: أهي على طلبه أم لسبب آخر؟

أ- مسألة موسى

(1) - أطفيّش: تيسير، ج6 ص426.

كيف الرّدّ على من يعترض بأنّ موسى ما كان ليسأل الرّؤية لو كانت مستحيلة، وهو النّبيّ الّذي اتّخذه الله رسولا أمينا إلى بني إسرائيل، وبأنّ طلب مستحيل يتنافى مع رسالته (1)؟ ردّ الورجلانيّ بأنّ موسى لا يعلم كلّ المستحيلات (2). ذلك أنّ علم كلّ الممكنات اختصّ به الله، وتحديد هذه الإمكانيّة تحديد لعلم الله ومن ثمّة قدرته؛ أمّا ألاّ يعلم موسى الحدود بين الممكن والمستحيل فهو أمر يشي بمحدوديّة علمه، لذلك يجوز أن يطلب المستحيل. يعتمد دليله على ضعف موسى لكونه بشرا، بينما يستند دليل الخصم إلى عصمة النّبيّ. استشهد الورجلانيّ بعد ذلك بقول الله لنوح بعدما طلب، هو أيضا، أمرا مستحيلا: "لا تسألْني ما ليس لك به علم" (ق 11: 46). شفع نوح، وهو النّبيّ المستجاب الدّعاء، لابنه، جهلا باستحالة دخول مشرك الجنّة. ولو جاء جواب الله السّلبيّ على سؤال موسى بحرف لا لما أغلق الباب أمام الرّجاء، لكنّه جاء بحرف لن الّذي يعني الإياس ويفيد استحالة المطلوب في الحاضر والآتي. لكنّ الباقلاّنيّ مثلا ردّ بأنّ نفي شيء لا يعني استحالته إذ قد يُنفى الممكن كالمستحيل. هكذا بقي النّقاش مفتوحا (3).

٣٤٩ / ٤٩٤