مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

ب- التّجلّي واستقرار الجبل

(1) - عبّر عن هذا الاعتراض الباقلاّنيّ: التّمهيد، ص267.

(2) - الورجلانيّ: الدّليل، ص66.

(3) - الباقلاّنيّ: التّمهيد، ص274.

قدّم الورجلانيّ هذا الاعتراض الّذي سجّله فخر الدّين الرّازي: كلّ ما يتعلّق بجائز جائز، وقد علّق الله رؤيته باستقرار الجبل وهو في علم الله من الجائزات، فرؤية الله جائزة إذن (1). ردّ السّالميّ مشيرا إلى غيب الله الّذي لا يُطلع عليه أحدا، فالاستقرار يبدو لنا ممكنا من حيث أنّا نجهل حقائق الأشياء. أمّا في علم الله فاستقرار الجبل محال، وكذلك بالتّالي الرّؤية الّتي علّقها به لأنّ المعلَّق على محال محال (2). فهم الباقلاّنيّ تجلّي الله للجبل كقوّة إدراك شبيهة بالّتي عند الإنسان منحها الله للجبل لتمكينه من رؤيته (3)، وهو تأويل لم يشر إليه الكتّاب الإباضيّون.

ج- معنى مسألة موسى: "ربّ أرني أنظر إليك" وجواب الله: "لن تراني"


(1) - قدّم الرّازي الحجّة بهذه الصّيغة: "لمّا كان ذلك الشّرط (استقرار الجبل) أمرا جائزا، لم يلزم من فرض وقوعه محال، فبتقدير حصول ذلك الشّرط إمّا أن يترتّب عليه الجزاء الّذي هو حصول الرّؤية أو لا يترتّب، فإن ترتّب عليه حصول الرّؤية لزم القطع بكون الرّؤية جائزة الحصول، وإن لم يترتّب عليه حصول الرّؤية قدح هذا في صحّة قوله إنّه متى حصل ذلك الشّرط حصلت الرّؤية، وذلك باطل"، انظر: التّفسير الكبير، القاهرة، (1358هـ/1938م)، ج13 ص231.

(2) - السّالميّ: مشارق أنوار العقول، ص92.

(3) - الباقلاّنيّ: التّمهيد، ص272، 1 - 5. انظر [ألاّر]، صفات، ص311: "أزال الله عن الجبل ما كان يمنعه من الرّؤية، وأحياه وخلق فيه مليكة الإدراك فرآه

لمّا ذاق موسى عذوبة كلام الله، نشأت فيه ونمت رغبة في رؤيته رغم

٣٥٠ / ٤٩٤