مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩عثمان ألّف صُحارُ العبديّ وهو أحد شيوخ أبي عبيدة وكان متكلّما بارزا وكاتبا وخطيبا ينسبه المؤرّخون (3) إلى عمان ويعدّه الإباضيّة واحدا منهم (4) في القدر (5). هناك صلات وثيقة بمؤسّسي التّيّار القدريّ، إن لم نقل معبد الجهنيّ مؤسّسها المفترض فعلى الأقلّ غيلان الدّمشقيّ، فقد اشتُبه في أنّ حمزة الكوفيّ أخذ بمذهبه في القدر. والنّصوص الّتي تروي إدانته توحي بتوجّه أبي عبيدة نحو تصوّر للقدر كعلم الله السّابق للأحداث ورفضه تحديد قدرة الله، كما هو الشّأن عند نفي إضافة المعاصي إلى الله.
(1) - في كتاب الرّدود.
(2) - انظر أعلاه المقدّمة، "نحو تكوّن العقائد".
(3) - انظر [وات]: مرحلة تكوّن، ص76، ملاحظة 29.
(4) - من الطّبقة، 2، أي طبقة جابر بن زيد حسب الدّرجينيّ. انظر [ليفيتسكي]، ملاحظة - حول سيَر الدّرجينيّ الإباضيّة، ص168.
(5) - الشماخي، سير، ص81.
هل أتت من أفكار الحسن البصريّ الصّياغات الإباضيّة الأولى حول المسألة؟ لقد وصلتنا مقتضبة بنحو لا يسمح بتأكيد انحدارها منه. لكن تبيّن فقرة قصيرة وردت عند الدّرجينيّ على الأقلّ وجود صلة مباشرة بين أبي محمّد النّهديّ (من الطّبقة 3 وفق تصنيفه) والحسن وواصل بن عطاء، قدّم فيها الحسن على أنّه يُدين القول بالقدر الّذي قصد به تحديد العبد أفعاله (1). من المحقّق أنّ القدر من المسائل الأولى الّتي ثار حولها الجدال. نعلم مثلا من كتّاب المقالات أنّ الفرقتين اللّتين