مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

انبثقتا عن العجاردة (2) تكوّنتا إثر خلاف نشب بين شعيب وميمون حول مسألة القدر تحديدا. وقد روى الأشعريّ الحادثة كما يلي: "كان سبب فُرقة الشّعيبيّة والميمونيّة أنّه كان لميمون على شعيب مال فتقاضاه، فقال له شعيب: أعطيكه إن شاء الله، فقال ميمون: قد شاء الله أن تعطينيه السّاعة، فقال شعيب: لو شاء لم أقدر إلاّ أعطيكه، فقال ميمون: فإنّ الله قد شاء ما أمر، وما لم يأمر لم يشأ، وما لم يشأ لم يأمر. فتابع ناس ميمونا، وتابع ناس شعيبا. فكتبوا إلى عبد الكريم بن عجرد وهو في حبس خالد بن عبد الله البجليّ يعلمونه قول ميمون وشعيب. فكتب عبد الكريم: إنّا نقول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ولا نلحق بالله سوءا. فوصل الكتاب إليهم. ومات عبد الكريم، فادّعى

(1) - انظر الدّرجينيّ: طبقات، ج2 ص258، والشماخي: سير، ص97، "قال أبو سفيان (محبوب بن الرّحيل): قال أبو محمّد: لا تذكر الحسن في شيء من القدر فإنّي عاتبته فيه فقال: معاذ الله أن أقول ذلك، إنّما أفسد عليّ قلبي واصل بن عطاء أيّام كنت عنده مستخفيا، وأمّا أن أقول بالقدر فمعاذ الله. وقال: هو أبعد النّاس من القدر".

(2) - مؤسّس الفرقة عبد الكريم بن عجرد الّذي لا نعلم عنه سوى القليل: أنّ خالد بن عبد الله والي العراق من (724 إلى 738هـ) سجنه وأنّه- على ما يبدو- مات في السّجن. انظر الشّهرستانيّ: الملل، ص172 - 173.

ميمون أنّه قال بقوله حين قال: لا نلحق بالله سوءا. وقال شعيب: لا بل قال بقولي حيث قال: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فتولّوا جميعا عبد الكريم وبرئ بعضهم من بعض" (1). لا نغترَّ بتفاهة سبب الخصومة، فقد كانت هناك على الأرجح اعتبارات أخرى أهمّ: إلى جانب التّيّار القدريّ المعتدل أو التّقويّ الّذي يستمدّ أفكاره من رسالة الحسن البصريّ (2)، كان يوجد تيّار سياسيّ مناهض للسّلطة الأمويّة الّتي

٣٦٠ / ٤٩٤