مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢ختم أجله بطاعة الله والمسالمة لأهل دينه رجا له المسلمون أن يكون سعيدا، ومن ختم أجله بسخط الله والمخالفة لأهل العدل كان عند الله شقيّا" (2).
(1) - انظر [سخاو]، حول التّصوّرات الدّينيّة، و م لـ ش (1898م) ج2 ص53.
(2) - نلاحظ أنّ الصّيغة هنا تختلف عن صيغة الجبر المطلق للحديث المعروف: "السّعيد من سعد في بطن أمّه … "؛ انظر [سخاو]، حول التّصوّرات الدّينيّة ج2 ص56.
في هذا الطّور تكتسي مسألة القدر أهمّيّة أساسيّة، لا بمفردها، بل بمعيّة مشاكل أخرى لها صلة ما بالقدر: العصبيّة القبليّة، والانتماء إلى الفرقة النّاجية (أو الاستبعاد منها)، وحكم أطفال المشركين الّذي أحدث انشقاق الشّبيبيّة أصحاب السّؤال والواقفة (1). لم تقدّم فرق الخوارج لقضيّة القدر حلاّ واحدا: فبين فرقها نلاحظ تقاربَ عددي القدريّة (الحمزيّة، الميمونيّة، الأطرافيّة، المجهوليّة، الحارثيّة، الشّبيبيّة) وغير القدريّة (الحازميّة، العجاردة، الشّعيبيّة، الخلقيّة، البيهسيّة، الإباضيّة). منطقة انتشار تلك الفرق هي المشرق بوجه عامّ (2)، ما عدا الإباضيّة، وقد تزامنت نشأتها مع نشأة الإباضيّة أو حصلت بعدها بجيل (3). داخل الإباضيّة نفسها، لم تتحدّد الاختيارات تماما بعد، وإن كان الاتّجاه الغالب لاقدريّا، بل إنّ الحارثيّة، أتباع الحارث بن مزيد الإباضيّ، الّذين يُرجعون أصولهم إلى المحكّمة الأولى وإلى عبد الله