مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣بن إباض، ذهبوا في القدر مذاهب المعتزلة: وهو أنّ الاستطاعة توجد قبل الفعل، وهو ما أكفرهم الإباضيّة عليه (4). أشار الأشعريّ إلى فرقة إباضيّة لم يذكر
(1) - الأشعريّ: مقالات، ج1 ص165 و179.
(2) - سجستان (الخازميّة)، خراسان ومكرّان (الشّعيبيّة)، كرمان (الخلفيّة)، سجستان وخراسان ومكرّان وقهستان (الحمزيّة). انظر البغداديّ: الفرق، ص73 - 75؛ الأشعريّ: مقالات، ج1 ص166.
(3) - عاش شبيب النّجرانيّ مؤسّس الشّبيبيّة حوالي (100هـ/718م)؛ أمّا أبو بيهس (مؤسّس النّجدات: نجدة، (ت 693هـ) فقُتل في (713هـ). وحسب أقوى الاحتمالات وقع انفصال الشّبيبيّة عن البيهسيّة (حول القدر) وعن الواقفة (بخصوص حكم الأطفال) في فترة أبدى فيها الأخيرون، الممهّدون للمرجئة القائلين بتأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، الحياد حول قضيّة أعلنت الفرق الأخرى مواقفها مواقف متعارضة.
(4) - الأشعريّ: مقالات، ج1 ص171، البغداديّ: الفرق، ص84.
أصلها ولا اسمها تقول بطاعة لم يردها الله- على مذهب أبي الهذيل- صادرة عن أمر الله لا إرادته: طاعة العبد عمل ما أمره الله الّذي هو "مريد لما علم من طاعات العباد ومعاصيهم لا بأن أحبّ ذلك ولكن بمعنى أنّه ليس بآب عنه ولا بمكره عليه" (1). ذكر الأشعريّ كذلك أنّ الإباضيّة لم يجمعوا على القول بأنّ أعمال العباد مخلوقة لله (2).
وقد قال الميمونيّة بأنّ "الله فوّض الأعمال إلى العباد وجعل لهم الاستطاعة إلى ما كُلّفوا فهم يستطيعون الكفر والإيمان جميعا" (3). لم يظهر بين الإباضيّة أتباع لهؤلاء المفوّضة (4) الممهّدين للمعتزلة والّذين حاولوا شقّ طريق وسط بين تأكيد القدر ونفيه: بالعكس ردّوا عليهم كأصحاب بدعة (5). بيد أنّ هذه المحاولات تدلّ على أنّ التّيّارات الخارجيّة والإباضيّة الّتي نشأت قبل ازدهار الاعتزال مهّدت له الطّريق حول مسائل القدر والاستطاعة والإرادة الّتي هي من أمّهات القضايا فيه.