مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

المعتزلة حول مسألة الاستطاعة وخلق الأفعال في كتاب الرّدّ على جميع المخالفين (1). حوالي (ق 6هـ/12م) يبدو الموقف من مسألة القدر متجانسا إلى حدّ بعيد عند كتّاب العقائد والمتكلّمين. وقد بدا لنا أحصف تتبّع تطوّر فكرهم من خلال مفهوم أساسيّ هو خلق الأفعال. وسنعرض بعد تلك الدّراسة طريقة الاستدلال النّقليّ والعقليّ ثمّ نقدّم بعض مواقف الإباضيّة حول مسائل تتّصل بالقدر.

ولنبدأ بتوضيحات حول بعض المصطلحات.

القدر هو الحكم الإلهيّ، وكثيرا ما يُستخدم القضاء والقدر كمترادفين، بينما فرّق عدّة كتّاب بينهما. حسب السّالميّ: القضاء عبارة عن وجود المكوَّنات في اللّوح إجمالا والقدر عبارة عن وجودها في الموادّ تفصيلا (2). وفي رأي الثّمينيّ: القضاء إيجاد الأشياء في اللّوح إجمالا والقدر إيجادها بحكم خاصّ وتقدير على صفات مخصوصة بحسب ما سبق في علم الله الأزليّ (3). عند أطفيّش: القدر هو إيجاد الله الأجسام والأعراض والقضاء هو الحكم بها في الأزل، فهو صفة ذات، أمّا إثباتها في اللّوح فهو صفة فعل (4).

الاستطاعة (القدرة على الفعل) هي صحّة الجوارح وهي مع الفعل.

٣٦٥ / ٤٩٤