مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

الكسب أو الاكتساب ما يعود على العبد من أفعاله من خير وشرّ.

(1) - انظر أعلاه، الفصل 1، ملاحظة ص30.

(2) - السّالميّ: شرح أنوار العقول، ج1 ص134.

(3) - انظر الثّمينيّ: شرح النّور، ص147 - 148؛ السّالميّ: شرح النّور، ص149؛ يطابق ذلك تعريف الجرجانيّ في التّعرفة، جاوة، (1357هـ/1938م)، ص152 و155.

(4) - أطفيّش: الذّهب الخالص، ص22.

الهدى والخذلان: تطوّر هذان المصطلحان خاصّة الثّاني من معنى سلبيّ (ليس بمعنى فيوصف لأنّه ترك من الله للكافر إذا لم يطعه، وهو غياب العون وتوسّعا غياب وجوديّ قريب من التّصوّر المسيحيّ للشّرّ) إلى معنى ثبوتيّ، كخلق إلهيّ. التّوفيق عون الله على الخير وتيسيره العبد لفعله وهدايته إلى السّراط المستقيم، خلق استطاعة الخير فيه، بينما الخذلان انعدام كلّ ذلك (1).

الإرادة الإلهيّة صفة ذاتيّة عند الإباضيّة يقابلها الاستكراه.

2 - تطوّر فكرة خلق الأفعال

بما أنّ الله خالق كلّ شيء، كلّ شيء ما عداه مخلوق حتما. تلك هي الفكرة الأصلانيّة، والقاعدة العامّة الّتي لا يجوز استثناء الأفعال الإنسانيّة منها (2). اتّخذ المذهب الإباضيّ موقعا مضادّا للجبريّة (القائلين بأنّ الإنسان مسخّر في أفعاله مجبر عليها) الّذين يُردّ عليهم غالبا في باب العدل، لكن بالأخصّ للقدريّة والمعتزلة (القائلين بالعكس بأنّ العبد خالق أفعاله أو مختلقها أو مفتعلها) (3). لكن إن لم يكن الإنسان خالق أفعاله في نظر الإباضيّة، فإنّ له في المقابل الاختيار: اختيار الحركة أو السّكون، الإيمان أو الكفر، وهو إذن مكتسب لأفعاله، ولذلك هو مكلّف (4).

٣٦٦ / ٤٩٤