مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧(1) - الثّلاثيّ: نخبة المتين، ص151.
(2) - تبغورين: أصول، ص10.
(3) - أبو سهل يحيى: عقيدة، ص48.
(4) - تبغورين: أصول الدّين، ص12 - 15 و51 - 56.
في إطار هذا التّوجّه المضادّ للقدريّة في مجمله، الّذي أخذه المذهب الإباضيّ منذ فترة مبكّرة، أغرت فكرة الجبر بعض الكتّاب، خاصّة في نفوسة، فحاولوا دمجها وتكييفها به واستنبطوا فكرة الجبْل (معتبرين أنّ الإنسان مجبول لفعل ما يفعل لا مجبور ومقهور عليه). لكن يبدو أنّ الإباضيّة تخلّوا عن هذه الجبريّة المقنّعة منذ عصر تبغورين (1). للأخذ بموقف وسط، استُخدمت ضدّ الجبريّة أدلّة المعتزلة على الاختيار وضدّ المعتزلة أدلّة الجبريّة على أنّ العبد ليس خالق أفعاله (2). لن نعود هاهنا إلى نظرة تبغورين إلى الفعل الإنسانيّ وإلى الاستطاعة والكسب الّتي عرضناها في الفصل 3. لنذكّرْ فقط برأيه أنّ الاستطاعة مع الفعل لا تزايله، وهي فكرة تبنّاها كلّ الإباضيّة إلاّ الحارثيّة. عرّف تبغورين الاستطاعة بأنّها صحّة الجوارح وسلامتها من شوائب الآفات، وحلّل مفهوم الكسب المأخوذ من الأشعريّة والّذي ورد قبله عند الجنّاونيّ (3). وقد فنّد عبد الكافي فكرة خلق العبد لأفعاله، وسنعرض تفنيده عندما نتناول الاستدلال العقليّ عند الإباضيّة في هذا الباب.
(1) - انظر أعلاه الفصل 3، الفقرة: الجبل والجبر.
(2) - ذلك ما يقول بصريح العبارة السّالميّ، مثلا في شرح أنوار العقول، ص145.
(3) - تبغورين: أصول، ص52. لم ترد لفظتا كسب واكتساب في كتاب الوضع، لكن في عقيدة نفوسة، ص35. انظر [روبناتشي]، عقيدة الجنّاونيّ، ص566.
الله خالق الخير: لا إشكال في ذلك. فهل هو خالق الشّرّ؟ أعلنت عقيدة عمان