مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

فقط وجوب "الإيمان بالقدر خيره وشرّه" (1). تبنّى هذه الصّيغة جلّ الكتّاب الإباضيّين (2). أمّا خلق الله للشّرّ فلم يذكره الجنّاونيّ صراحة، وأكّده عبد الكافي (3)، وهو ضمنيّ عند تبغورين (4)، بينما اكتفى أبو سهل يحيى بالدّعوة إلى قبول القدر بكلّ وجوهه: سرّائه وضرّائه، خيره وشرّه (5). القدر فعل الله: ليفعل العبد الخير يعطيه توفيقه، أمّا الشّرّ فلم ترد إشارة إلى دور فعّال لله فيه، مثلا أنّه يريده أو يأمر به: هو فقط مقضيّ؛ لا يرضى الإنسان بجانبه القبيح، مع ذلك يجب أن يرضى بالقدر وبمن قدّره: ذلك سرّ من أسرار الله لا تدركه أفهامنا (6)

(1) - كشف الغمّة ورقة 244. انظر كذلك أبا الحواريّ العمانيّ: "بُني الإسلام على ثلاثة: الإيمان بأنّ المقادير كلّها خيرها وشرّها من الله وعدم تكفير أهل القبلة، والجهاد". أبو الحواريّ: الدّراية وكنز الغناية في منتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية من تفسير القرآن الكريم، بيروت، دار اليقظة العربيّة ص289

(2) - تبنّى أبو حفص عمر بن جميع صيغة محايدة: "جميع ما كان وما هو كائن فالله هو المكوّن له" ([موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص519)؛ الجنّاونيّ: "الإيمان بأنّ القدر خيره وشرّه من الله" (كتاب الوضع، ص13).

(3) - انظر الموجز، ج2 ص25 و58 - 59 و64.

(4) - القول بأنّ الله يخلق الشّرّ ينجرّ عن أخذه على القدريّة مضاهاة المجوس في نفي خلق الله للشّرّ بل مجاوزتهم إلى نفي إسناد الشّرّ والخير إلى الله. يلاحَظ مع ذلك أنّ تبغورين خصّ بكلمة "خلق" ديانة المجوس، أمّا في حديثه عن القدريّة فاستخدم فقط مصطلح "اكتساب". انظر: أصول، ص14. في موضع آخر (ص 12) أورد الحديث عن الإيمان الّذي أوجب الإيمان بأنّ القدر خيره وشرّه من الله.

(5) - أبو سهل يحيى: عقيدة، ص16.

(6) - قال الجيطاليّ في نفس المعنى ومع النّظر إلى القضيّة من جانب الله إنّ الله يريد الشّرّ كشرّ لكن بغرض الخير الّذي هو فيه. انظر المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى، نشر الشّهابي، بيروت، دار المشرق (1971م)، ص68.

أكّد الجيطالي (ت 750هـ/1349 - 1350م) وأبو ساكن عامر الشماخي

٣٦٨ / ٤٩٤