مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

(ت 792هـ/1389 - 1390م) - ودون التّصريح بأنّ الله خالق الخير والشّرّ سويّا- أنّ "ما كان من خير أو شرّ ونفع وضرّ بالله يكون"، بقضاء وقدر، وبإرادة ومشيئة منه كما قال الجيطالي (1). ووضّح الشماخي أنّ "الله خالق أفعال العباد ومحدثها ومريدها" (2).

طرح أبو العبّاس الشماخي (ت 928هـ/1522م) فرضيّة كان تبغورين قد استبعدها: أنّ خيارا تُرك للإنسان بين القيام بالفعل والامتناع عنه يرتبط بإمكان الفعل: لم ينظر إلى المسألة من زاوية الاستطاعة بل انطلق من ضرورة تقدّم الأمر على الفعل لا مزامنته. للمسألة في رأيه خطورتها: فغياب الاختيار يلغي التّكليف. لكنّه حدّ من مدى تحليله بجعل الأمر مجرّد إعلام يسبق الفعل (3).

(1) - الجيطاليّ: قواعد الإسلام، ج1 ص30.

(2) - أصول الدّيانات، الفقرة 3. فضلا عن ذلك وضع اكتساب العبد للفعل- الّذي لم يُجبر عليه- في باب العدل (الفقرة 2) وفصله إذن بوضوح عن خلق فعل العبد الّذي تناوله في باب القدر (ف 3).

(3) - "قال أصحابنا: الأمر مع الفعل، وهو مشكل والأحسن أن يفسّر بأنّ تعلّق الأمر مع إمكان الفعل لإحالة ملابسة الفعل، فيتّحد وجود الأمر والفعل لانتفاء فائدة التّكليف وهو الابتلاء، إذ لا يتصوَّر إلاّ مع التّردّد بين الفعل والتّرك. فإذن لا بدّ أن يتقدّم عليه خلافا للأشعريّ في الاتّحاد، وأنّ المتقدّم إعلام لا أمر، وأقلّ أوقات التّقدّم - وقت السّماع والفهم، وأعني به الخطاب. والمسألة تحتاج إلى بسط كبير". انظر مقدّمة التّوحيد، ص131 - 132.

قدّم محاولة لفتح سبل جديدة في هذا المجال أبو محمّد عبد الله بن سعيد بن أحمد بن عبد الملك السّدويكشيّ (ت 1068هـ/1657 - 1658م) الّذي أعطى المذهب الإباضيّ منعطفا جديدا باتّجاه تأكيد حرّيّة اختيار الإنسان لأفعاله، وحاول التّمييز بنحو أدقّ بين شتّى مستويات تدخّل الله والإنسان في

٣٦٩ / ٤٩٤