مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠الأفعال. ذهب في ذلك الاتّجاه إلى حدّ القول: لا يقال إنّه ثبت بالبرهان أنّ الله وحده خالق الأفعال (1). كما نلاحظ عنده توجّها إلى إعادة النّظر في تأكيد أنّ الله خالق القبيح. اعتمد السّدويكشيّ على معطى تجريبيّ يدعوه دليل الضّرورة يتمثّل في وجود قدرة حادثة لدى الإنسان تدخل في بعض الأفعال (تلك الّتي تتوقّف على قدرته وإرادته) كحركة البطش دون البعض كحركة الارتعاش (الّتي تحمل طابع الضّرورة) (2). لكن ثبت بالبرهان أنّ الخالق هو الله سبحانه. فكيف التّخلّص من هذا المضيق؟ لندْعُ أثر القدرة الحادثة كسبا وإن كنّا نجهل حقيقته. قال أحد الكتّاب: المقصود بالكسب مقارنة الفعل بالقدرة والإرادة لكن دون أن يكون هناك تأثير في وجوده ودون أن تكونا محلاّ. لم يبد له هذا التّصوّر للكسب كإضافة الفعل إلى الإنسان من الخارج بوجه ما مقنعا. وعرض من جهته هذا التّعريف: "صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل كسب"، وبالقصد والإرادة يكون اتّصاف الفعل بالحسن والقبح، ويُقرن بالمقدور. لا يليق بحكمة الله خلق القبيح، وما بدا لنا في الأشياء قبيحا لا ينافي المصلحة والعاقبة الحميدة. أمّا الإنسان فقد يفعل الحسن وقد يفعل القبيح، فجعلنا كسبه للقبيح بعد ورود النّهي عنه قبيحا سفها موجبا لاستحقاق الذّمّ والعقاب (خاصّيّة الدّيانات و 11 ظ). يستفاد من أقوال
(1) - خاصّيّة الدّيانات ورقة 11 ظ.
(2) - يعود تعريف الكسب باتّصاف الفعل بالحسن أو القبح على ما يبدو إلى الباقلاّنيّ. انظر [جيماريه]: نظريّات الفعل الإنسانيّ في علم الكلام الإسلاميّ، باريس، فرين، (1980م)، ص93.
السّدويكشيّ- الّتي لا تبدو واضحة تماما- أنّه، في انسجام مع التّيّار المعتزليّ وتعارض مع إباضيّة الماضي، يستقبح إضافة الشّرّ إلى الله. من