مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧١جهة أخرى يرى من اللاّزم تقدير حقيقة القبيح على الوجه الصّحيح: إذ كثيرا ما يكون ظاهريّا ويتضمّن مصلحة (يكون الألم مثلا في عدّة حالات للاعتبار). لكنّه لم يصل في توجّهه هذا إلى التّقبيح العقليّ السّابق للشّرع: بالعكس رأى أنّ النّهي الإلهيّ هو الّذي يلقي على القبيح صفته تلك: وذلك موقف أشعريّ خالص. لقدرة الإنسان وإرادته مدخل في بعض أفعاله (الأفعال الإراديّة)، وصرف هاتين القوّتين إلى الفعل كسب حسب تعريف السّدويكشيّ، وإيجاد الله الفعل عقب ذلك الصّرف (لضمان اختياريّته؟) خلق. مبدئيّا لا توجد شركة بين قدرتي الله والعبد، ولا مساس من عموم قدرة الخلق الإلهيّة لأنّ المقدور الواحد يتحقّق بقدرتين من جهتين مختلفتين: خلق لله وكسب للإنسان. ربّما بيّن السّدويكشيّ أكثر ممّا حلّ صعوبات الموقف التّقليديّ من مسألة القدر، بل انتهى رغم ما في تحاليله من جدّة إلى موقف موافق تماما للتّقليد الإباضيّ. لكنّ حرصه على إعطاء دور فعّال لقوى الإنسان من خلال مفهوم القدرة الحادثة (الّذي يشكّل مصطلحا جديدا) يستحقّ التّنويه. وتثير تحاليله تحفّظات: مثلا أليس إيجاد الله للفعل عقب صرف الإنسان إرادته وقدرته إليه حلاّ اسميّا لا أكثر؟
أشار يوسف بن محمّد المصعبيّ (ت 1188هـ/1774 - 1775م) (1) في تحليله إلى مفهوم التّرجيح الّذي يتضمّن معنى الاختيار إذا سنح ببال الإنسان فعل شيء وتردّد فنشأ عن تردّده الميل إلى أحد الجانبين وترجيحه، وذلك التّرجيح هو المعبّر عنه بالاختيار ويقترن بالكسب (2). أمّا الاستطاعة فذهب بشأنها إلى رابع