مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢الآراء الّتي طرحها تبغورين: صحّة الجوارح (3).
(1) - فرحات الجعبيريّ: تنظيم العزّابة، ص229 - 230.
(2) - خاصّيّة يوسف بن محمّد المصعبيّ على رسالة تبغورين، مكتبة القطب، المجموعة 3، 1507/ 3 - 4.
(3) - هذه هي الآراء الأربعة الّتي عرضها تبغورين: الأداة المادّيّة، المستطيع ذاته، الجوارح السّالمات، صحّة الجوارح وسلامتها من شوائب الآفات. انظر أصول، ص51.
أثارت محاولة السّدويكشيّ ردّ عمر بن رمضان الثّلاثيّ (ق 12هـ/18م): قيل إنّ الكسب صرف قدرة الإنسان إلى المقدور (تلميح إلى السّدويكشيّ)، لكنّه في رأينا الحركة والسّكون، وما هو كذلك بالتّرجيح (تلميح إلى المصعبيّ). في عرضه للقضيّة، مقارنا بتحليل السّدويكشيّ، أكثر من موطن خليق بالاهتمام. لم يرفض كلّ ما ورد عند سلفه: حافظ مثلا على التّمييز بين جهتين في الفعل: خلق لله (1) وكسب للإنسان (2)، واستبقى مفهوم "القدرة الحادثة"، وأبرز صلة ما لله وما للإنسان في فعله، كلٍّ على المستوى الخاصّ به، وبين المقدور، موضّحا في الحالتين مضمون العلاقة بين المقدور والقدرة (الإلهيّة القديمة والإنسانيّة الحادثة). لكنّ نقاطا من تحليله بقيت غامضة: مثلا أكّد بدون لبس أنّ الله وحده موجد المقدور، وفي نفس الوقت توحي مقولة القوّة الأرسطوطاليسيّة الّتي طبّقها على الإنسان بأنّ ما له في فعله أكثر من مجرّد الكسب بالمعنى التّقليديّ، خاصّة أنّ تلك القدرة ذات صلة بالمقدور. مع ذلك نلاحظ محدوديّة هذا الاتّجاه، فقد عرّف القدرة الحادثة بنحو سلبيّ، إذ أنكر دعوى امتلاك الإنسان القدرة على الفعل بأكملها. بخصوص الاستطاعة أعاد الثّلاثيّ التّحليل التّقليديّ كما ورد مثلا