مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥من الكتّاب كان سيتيح إعطاء صورة أدقّ عن تطوّر هذا المبحث في الفكر الإباضيّ ومعالمه الفاصلة، لكن لم تُتح لنا تلك الإمكانيّة، ومن جهة أخرى يتجاوز ذلك إطار عملنا.
3 - طريقة التّدليل
أ- القرآن
يستشهد الكتّاب في هذا الباب بآيات عديدة، سنكتفي بأقواها دلالة لتوضيح منهجهم.
1 - تعبّر عدّة آيات عن شموليّة الخلق. والّتي يستشهدون بها أكثر من سواها هي "خالق كلّ شيء" (ق 6: 102، كذلك 13: 16، 39: 62، 40: 62).
2 - هناك كذلك الآية: "والله خلقكم وما تعملون" (ق 37: 96). أوّل الإباضيّة "ما تعملون" بأعمالكم، بخلاف المعتزلة الّذين ذهبوا إلى أنّ المقصود "ما تنحتون" أي الأوثان كما يبيّن سياق الآية المباشر (1). وقد استشهد بها الجنّاونيّ وأبوسهل يحيى وعبد الكافي وغيرهم.
3 - نسبة الأفعال إلى الإنسان: هناك آيات تصف أفعالا إنسانيّة وتنسبها إلى الله، كـ (الآية 10: 22) "هو الّذي يسيّركم في البرّ والبحر حتّى إذا كنتم في الفلك … " (2)؛ بينما نُسبت إلى الإنسان أفعال هو كاسبها، وإن كان ذلك لا يقتضي أن يكون خالقها (3): مثلا "فسوّلت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من