مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦النّادمين" (ق 5: 30) (4).
4 - أفعال الإنسان هي ممّا يقع بين السّماء والأرض، وهي إذن مخلوقة لله بناء على الآية "خلق السّماء والأرض في ستّة أيّام" (ق 25: 59). يشترك الإباضيّة في هذه الحجّة مع السّنّة (5).
(1) - عبد الجبّار: شر ح الأصول الخمسة، ص382.
(2) - عبد الكافي: الموجز، ج2 ص60.
(3) - المصدر نفسه، ج2 ص53 - 54.
(4) - آيات أخرى: (ق 12: 18، 9: 105، 32: 17، 9: 95).
(5) - انظر مثلا ابن حزم: الفصل، ج3 ص58.
5 - الاستعانة بآيات موازية تأييدا للمعنى الظّاهر للآيات المتعلّقة بأفعال الإنسان. مثلا أوّل المعتزلة الآية "ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام" (ق 5: 103) بأنّ الله نفى عن نفسه أن يكون جعل شيئا من فعل المشركين، بينما أوّلها الإباضيّة على ضوء الآيتين (ق 21: 16 و38: 27) ("وما خلقنا السّماء والأرض وما بينهما لاعبين"، "وما خلقنا السّماء والأرض وما بينهما باطلا") بهذا النّحو: ما خلق الله شيئا عبثا (1). بيد أنّ المعتزلة قدّموا تاويلا مختلفا لهاتين الآيتين: الباطل فيه معنى القبيح، ولا يجوز بحال أن نضيف إلى الله خلق القبيح كأفعال الإنسان المنطوية على الإثم، من ثمّة أوّلوهما بهذا النّحو: ليس في ما خلق الله باطل (2). أرجع عبد الكافي المعنى الظّاهر: ما خلق الله السّماء والأرض وما بينهما باطلا بل ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل، موافقا الزّمخشريّ ضدّ عبد الجبّار.
6 - الصّلة بين علم الله والخلق: هناك علاقة بن العلم والخلق كما توحي الآيتان: "وأسرّوا قولكم أو اجهروا به إنّه عليم بذات الصّدور. ألا يعلم من خلق وهو اللّطيف الخبير" (ق 67: 13 - 14).