مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

(10، 11)، وفي أحدها أُطلق اسم القدريّة على الجبريّة (10: "صنفان من أمّتي لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة، لعنهم الله على لسان 70 نبيّا قبلي. قيل فمن هم يا رسول الله؟ قال: القدريّة والمرجئة. قيل: فمن المرجئة؟ قال: الّذين يقولون الإيمان قول بلا عمل، والقدريّة الّذين يعملون بالمعاصي ويقولون هي من عند الله إجبار، أما ولو شاء الله ما أشركنا ولا عصينا"). تشير صيغة هذا الحديث إلى فترة مبكّرة كان لقب القدريّة فيها مرادفا للمبتدعة والجبريّة (انظر: دائرة المعارف الإسلاميّة، 3، مقال "القدريّة") ولم يكن يعني القائلين بالاختيار. لكنّ الإباضيّة المتأخّرين أطلقوه على المعتزلة منكري خلق الله للشّرّ. مثلا كتب تبغورين: "يشبه القدريّة المجوس كثيرا في نفيهم خلق الله للشّرّ، وزادوا إلى ضلالهم بنفي كسب العبد من خير وشرّ" (1). كذلك قد يكون القدريّة مستهدفين بالمثل: "ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك" (الحديث 2) (2).

الإيمان بالقدر من أركان الإيمان (2، 4)، والقدر شامل لكلّ ما يكون في الدّنيا: "كلّ شيء بقضاء وقدر حتّى العجز والكيَس" (1) (3).

(1) - تبغورين: أصول، ص14؛ أبو سهل يحيى: عقيدة، ص49.

(2) - رُوي هنا عن جابر عن عبادة بن الصّامت، وقد ورد عند أبي داود. انظر [ونسنك]، العقيدة الإسلاميّة، ص108، وإن كان الأخير قرنه بحديث آخر: القلم الّذي يكتب الأقدار).

(3) - في رواية عبد الكافي: "الزّنا بقدر وشرب الخمر بقدر والسّرقة بقدر"، الموجز، ج2 ص64، وعند تبغورين: "الزّنا والسّرقة"، أصول، ص12؛ انظر كذلك الورجلانيّ: الصّحيح، ص15.

يبدو الحديث 12 قريبا من مقولات الحسن البصريّ (1): "قال أبو بكر الصّدّيق

٣٧٩ / ٤٩٤