مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

رضي الله عنه في شيء سئل عنه: أقول برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمنّي ومن الشّيطان".

لكنّ حديثا آخر وضّح أنّ القدر، خيره وشرّه، كلّه من الله (2). وتتّجه أغلبيّة الأحاديث نحو تأكيد التّحديد المسبق بنحو مطلق لأفعال العباد ومصائرهم (2): مثلا قد يخفي النّجاح في الدّنيا شقاء في الآخرة كُتب على صاحبه (3). والمصير في الآخرة، سعادة كان أو شقاء، كُتب على الإنسان مذ هو نطفة في بطن أمّه- بيد ملَك الأرحام الموكّل بكتابة أثره وعمله وأجله ورزقه (16) -، بل منذ الميثاق الأصليّ لمّا أخرج الله من ظهر آدم ذرّيّته وأمرهم بالسّجود فأجابت طائفة وأبت أخرى (13)، بل قبل ذلك عند خلق أوّل شيء، القلم الّذي كتب القدر فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة (3).

(1) - حسب الحسن لا يخلق الله إلاّ الخير، أمّا الشّرّ فمن الإنسان والشّيطان، يختار الإنسان بحرّيّة بينهما لكنّ الله يعلم في الأزل ماذا سيختار، وهو لا يُضلّه إلاّ متى استحقّ ذلك بارتكاب المعصية. انظر [فان إسّ] دائرة المعارف الإسلامية، ج3 ص385، مقال "القدريّة". وكذلك رسالة الحسن: "لمّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم"، [رِتّر] دراسات في تاريخ، ص73.

(2) - يمكن أن نقدّم قولا في نفس الاتّجاه نقله عبد الكافي عن وهب بن منبّه (ت 728هـ) في اليمن وله كتاب في القدر، انظر [وات]: مرحلة تكوّن، ص110: "في بعض كتب الله أنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا خالق الخير والشّرّ، فطوبى لمن خلقته ليكون الخير على يديه وويل لمن خلقته ليكون الشّرّ على يديه"، الموجز ج2 ص64 - 65.

(3) - هناك أحاديث شبيهة عند كبار المحدّثين كالبخاريّ (تفسير السّورة 92 وفي باب القدر، ترجمة [هوداس]، ج4 ص320، ومسلم (6، 7، 8) والتّرمذيّ (قدر 3)، ابن حنبل (ج4 ص67)، حسب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النّبويّ لـ[ونسنك].

نجد صدى من هذه الأحاديث في تحاليل أبي سهل يحيى، مثلا: "قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: النّاس يبكون على خاتمتهم وأنا أبقي على سابقتهم"،

٣٨٠ / ٤٩٤