مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الخاتمة هي العاقبة في الآخرة والسّابقة ما قُدّر في البدء (1). إن كان كلّ شيء مقدَّرا فعلام يقدر العبد حسب هذه الأحاديث؟ حسب قول لم يُرو عن الرّسول نفسه بل عن ابن عبّاس، لا يلغي القدر كلّيّا قدرة الإنسان: "سئل ابن عبّاس عمّن زعم أنّ العباد لا يقدرون على الأخذ بما أُمروا به ولا الكفّ عمّا نُهوا عنه ولا يستطيعون ذلك وإنّما هو معمول بهم" (7). توحي الصّيغة "معمول بهم" بأنّ الإنسان أداة يتحقّق الفعل بواسطتها لا الفاعل الحقيقيّ، والحديث الّذي ساقه يعدّل هذه الصّورة. هناك حديث آخر أخذ به المتكلّمون الإباضيّون يعتبر القدر تيسير العبد لفعل ما خُلق له (2)، ولا داعي لديه بالتّالي للتّهرّب من مهمّة سُطرت له مسبقا (6).
(1) - أبو سهل يحيى: عقيدة، ص16.
(2) - عرّف ابن حزم الهدى بأنّه توفيق من الله وعون وتيسير إلى الخير (الفِصل، ج3 ص45).
تتّجه أغلبيّة هذه الأحاديث إذن نحو تصوّر جبريّ ضدّ أفكار القدريّة (مع أخذ التّوضيحات الّتي قدّمناها بخصوص هذه الكلمة بعين الاعتبار). وهي مصدر تقليديّ للأدلّة المقدّمة لدعم الحجج المستمدّة من القرآن على القدر. وقد ورد بعضها في العقائد وعند المتكلّمين. وهي بالتّحقيق لا تعطي كلّ الحلول، ويوحي غياب الاستطاعة بأنّ بعضها يعود إلى عصر لم يكن هذا المفهوم قد تبلور بعد. ويحملنا حفظها رغم معارضتها لصياغة المذهب في عصر لاحق على الاعتقاد بأنّ بعضها ربّما يعكس فترة مبكّرة- رغم "ترتيبها" في عصر متأخّر-، كما يبيّن ورود أحاديث مماثلة مؤيّدة للجبر في عقائد كالفقه الأكبر 1 (1) ووصيّة أبي