مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤سكونا: بعبارة أخرى القدرة على الفعل والتّرك (1). ردُّ عبد الكافي (2) ملتو: فهو لا يجيب مباشرة على الاعتراض بأنّ تحليله يقلّص قدرة الله بإنكار شمولها الفعل والتّرك، هو بالأحرى يرفض مماثلة قدرة الله الخلاّقة بهوج ساحر متعلّم ينشئ ويلاشي سنّة الكون أو بعبث الفكر البشريّ لمّا يتصوّر اعتباطا عالما افتراضيّا محكوما بقوانين مختلفة. باختصار يحيلنا إلى الواقع الموضوعيّ كمعطى أوّل وإلى مبدأ الهويّة (الشّيء هو ما هو): "الله لا يجعل الأفعال بخلاف هيئاتها ولا ينقلها من معانيها، ذلك من المحال الّذي لا يُتوهّم كونه، وليس في أن نصف الله بالقدرة على قلب أعيان الأشياء على هيئاتها ما يزيل عنه أنّه هو الجاعل لها في أعيانها والمدبّر لها على ما هي عليه" (3).
3 - الاستدلال بالصّيغ اللّغويّة
هناك اعتراضات أخرى صيغت على نمط لغويّ واحد ردّ عليها على منوال واحد يسمح بدحض ما شابهها من السّفسطات بكلّ ثقة.
(1) - المصدر نفسه، ج2 ص30 - 31.
(2) - هذا ردّه: "أليس قد جاز أن يقال إنّ هذه الأفعال في أنفسها على ما هي به واستحال أن تكون على غير ما هي به، ولم تكن استحالة - كونها على غير ما هي به مبطلا أن تكون كائنة على ما هي به، فلِم لا كان هذا مجوّزا أن يقال إنّها مجعولة على ما هي به، وإن استحال أنّ الجاعل الّذي جعلها على ما هي به؟ " المصدر نفسه، ج2 ص31.
(3) - عبد الكافي: الموجز، ج2 ص32.
- الصّيغة الأولى هي: "لو جاز كذا … لكان كذا"، وتتمثّل في افتراض يترتّب عليه محال. ينطلق المعتزلة من مسلّمة: أنّ الفعل لا يتجزّأ أو يتغاير ولا يمكن إذن أن يكون من فاعليْن، ويعترضون على ذلك: "لو جاز أن يكون فعل