مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥واحد من فاعليْن لجاز أن يكون قول واحد لقائليْن، ولو جاز أن يكون الله مريدا لأفعال العباد لوجب أن يكون مريدا للكفر والمعصية … " (1).
- الصّيغة الثّانية الّتي يحتجّ بها القدريّة هي: "هل ثَمّ إلاّ الله وما خلق؟ " كما يعتقد الإباضيّة. يؤدّي القبول بذلك منطقيّا إلى القول بأنّ الله خالق المعصية (وبانتفاء الاكتساب والثّواب والعقاب). بدءا ينكر عبد الكافي منطلق القدريّة: يسلّم معهم باستحالة صدور فعل واحد من فاعلين على جهة واحدة لأنّ عرَضا واحدا لا يحلّ في محلّين في وقت واحد، لكنّها في رأيه ليست دليلا على استحالة فعل واحد من فاعلين على جهتين مختلفتين، خلق واكتساب، كما أنّ استحالة وجود فاعلين في مكان واحد على جهة التّمكّن لا تنفي وجود الله في كلّ مكان مع وجود جسم في المكان على وجهين مختلفين: أحدهما بالتّدبير والآخر بالحلول.
(1) - المصدر نفسه، ج2 ص33 - 34. ذلك اعتراض متداول عند المعتزلة، انظر عبد الجبّار: شرح، ص345.
لهذين الصّنفين من الاعتراضات صاغ مبدأ للحلّ: إثبات التّغاير والتّجزئة على الفعل الإنسانيّ وتعدّد الجهات فيه: جهة محدَث، عرَض، حركة، كسْب، سكون، طاعة، توحيد، معصية، كفر. للفعل صفة وجوديّة (حدوثه) وطابع أخلاقيّ (موافقة الشّرع أو مخالفته). وعقاب الكفر لا يعود إلى صفته الوجوديّة (أي بكونه شيئا، محدَثا، عرَضا، حركة أو سكونا) وإلاّ للزم أن نسلّم بوجوب عقاب كلّ شيء ومحدَث (1). هناك اعتراض يقوم على منهج قلب الجُمل الّذي دأب عليه القدريّة: أنّه لو جاز أن يكون فعل العبد خلقا لله لجاز أن يقال إنّ