مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

العبد فعل خلق الله (2). وردّ الكاتب يقوم على مقولتي الخاصّ والعامّ، إذ ليس من فعل العبد ما لم يخلق الله لكنّ من خلق الله ما لم يفعل العبد، لذلك لا يقال فعَل العبدُ خلْقَ الله، بل الأحرى أن يقال: خلَق اللهُ فعْل العبد.

4 - استحالة الشّركة

فحوى هذا الاعتراض استحالة أن يكون فعل العبد خلقا لله لأنّه لا يكون لهما معا إلاّ على وجه الشّركة والشّركة عن الله منفيّة. ردَّ عبد الكافي بالتّمييز بين معنيين للشّركة أحدهما حقيقة (كاشتراك رجلين في ملْك مال) والثّاني استعارة ومجاز، ويطلَق على التّعاون والاتّفاق (كملاّحيْن سارا بسفينة في البحر). في حالة فعل العبد، لا يمكن الحديث عن شركة لاختلاف وجهي إضافته إلى الله والعبد ومدلوليهما: سبيل الله إخراجه من العدم إلى الوجود (ومن هذا المنظور لا يمكن إسناده إلى العبد لأنّه عاجز عن الخلق)، وسبيل العبد اختياره واكتسابه والتّحرّك به والسّكون والإيمان والكفر … (3)

د- مشكلة الإرادة

(1) - الموجز، ج2 ص45.

(2) - المصدر نفسه، ج2 ص38 - 39.

(3) - المصدر نفسه، ص2 ص47 - 52.

تدخل هذه المسألة في باب الصّفات (هل إرادة الله صفة ذات أم فعل) كما في باب القدر حيث تطرح مشكلات أكتفي هنا باثنتين منها: علاقة القدر بإرادة إيجاد الأشياء، وعلاقة مشيئة الله بالمعصية (هل يريد الله أن يُعصى؟ هل يريد الله

٣٨٦ / ٤٩٤