مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨هي أمره بها (1) وهو غيرها، وإرادة تكوين الأشياء هي التّكوين حسب النّظّام. ردُّ عبد الكافي هو رفض مطابقة الإرادة بالخلق، كما هو الشّأن في الإيمان. الخلق والإيمان خاضعان لعلّة مشتركة: لا يأمر الله بشيء إلاّ وقد أراده. وكما أنّ الإرادة (ممثّلة في أمر التّكوين: "كن" في (ق 16: 40)) متقدّمة للخلق، كذلك هي في الإيمان متقدّمة للأمر به وهي غيره (2).
(1) - يلمّح عبد الكافي هنا لا إلى أبي الهذيل (إرادة الله غير أمره) بل إلى النّظّام. انظر الأشعريّ: مقالات، ج1 ص244 - 245.
(2) - ("لا يجوز القول بأنّ) الإرادة لأن يخلق الخلق هي خلقه له، (لأنّه) إذا كانت العلّة في إرادته الإيمان أنّها عين الأمر به هي أنّه لا يكون أن يأمر به إلاّ وقد أراده، فكذلك يلزمكم في أنّه لا يخلق شيئا من الخلق إلاّ وقد أراده، فالإرادة متقدّمة للخلق، كما كانت للإيمان متقدّمة للأمر به، وقد قال عزّ وجلّ: إنّما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون (ق 16: 40)، فدلّ أنّ القول منه لأن يكون الشّيء بعد الإرادة منه له"؛ الموجز، ج2 ص79.
لو قبلنا فرضا أنّ الإرادة صفة ذاتيّة، أي أنّ الله لم يزل مريدا لوجود الأشياء، فلِم لم تكن الأشياء موجودة في الأزل؟ يجيب عبد الكافي: ليست العلّة في أن كانت الأشياء هي أنّ الله كان مريدا، ولو كان الشّان كذلك لما اختلفت إذ إرادته غير موصوفة بالاختلاف (1). ولكنّ العلّة أن كان كلّ شيء من الأشياء كلّها علّة أخرى من الأشياء، فالأشياء بعضها علّة لبعض، وغير جائز أن يقال إنّ لها علّة في أن كان جميعها (2): ذلك على الأرجح تلميح إلى فلسفة الطّبائع الّتي لم