مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠جهل وبعض قريش (3). لكنّ المعتزلة القائلين بإرادة إلهيّة محدثة يسألون: كيف يريد الله طاعة غير كائنة؟ يجيب عبد الكافي: "أراد الطّاعة ممّن لم تكن الطّاعة كائنة منه في علم الله. (وهو) غير موصوف بأنّه مريد لكون الطّاعة منه وهي غير كائنة لأنّه لا ينفي عنه الكره فيما لا يكون". يعني أنّ الله قد "يريد" طاعة وهي في علمه الأزليّ لن تكون، لكنّ "استكراه" شيء غير كائن كالجهل به منفيّ عنه كنقص ومحال. وذلك ما تؤكّد آيات قرآنيّة مثل: "ولو شاء الله ما أشركوا" (ق 6: 107) (4).
(1) - الموجز، ج2 ص76 - 77.
(2) - يوافق في ذلك السّنّة ضدّ المعتزلة. انظر الباجوريّ: خاصّيّة، ص40.
(3) - "وقد أخبر الله على ما لا يريده، وقد أخبر على الكفر وهو لا يريده، بمعنى كرهه ونهى عنه. وحكايته عن الفقيه عبد الوهّاب عن الأشعريّة أنّ الله يأمر بما لا يريد قد كان، فالأمر فعل عندنا والإرادة صفة، وعند الأشعريّة أنّهما معنيان يوصف الله تعالى بهما، وما حكوا عن أبي جهل فصحيح وكذلك بعض قريش، لو أراده منهم حتما لأرادوه، ولو أراده منهم أمرا لأمكن الوجهان: أن يريدوه وأن لا يريدوه"؛ ردّ عبد الكافي، حسب الورجلانيّ في كتاب الدّليل والبرهان، ص60، انظر [علّوش]: رسالتان، ص81.
(4) - الموجز، ج2 ص77. استشهد بآيات أخرى (6: 112، 76: 30، 2: 253، 4: 78).
لكن أليست طاعة أرادها الله وقدّرها من الإنسان زيفا إذ "لا يكون شيء إلاّ والله لأن يكون بما هو به شاءٍ مريد"؟ قدّم عبد الكافي حلاّ يقرّبه من الرّازي (1) يوضّحه تفسيره للآية: "ولو أنّا نزّلنا إليهم الملائكة وكلّمهم الموتى وحشرنا عليهم كلّ شيء قُبُلا ما كانوا ليؤمنوا إلاّ أن يشاء الله" (ق 6: 111). يقول الله- حسب تفسيره-: لو شاء اضطرّهم على الإيمان ولكانوا إذّاك مضطرّين على الفعل وغير موصوفين بأنّهم مؤمنون لأنّه لا يجوز أن يكون مؤمنا من كان