مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩١مستعمَلا في فعله مضطرّا عليه لإبطال وجود الكسب" (2).
4 - حلول إباضيّة لمسائل متّصلة بالقدر
1) مشكلة إيلام الأطفال والأبرياء
(1) - انظر [أرنلديز]: متناقضات حول الجبر عند الرّازي، في ميديو، ج6، ص135 - 136.
(2) - الموجز ج2 ص78.
أجاز الجبريّة، والسّنّة عموما، إيلام الأطفال، فالله لا يُسأل عمّا يعمل وليس عليه أن يبرّر ما شاء، وهو بمعاقبتهم دون أن يقترفوا ذنوبا لا يظلمهم. كان ذلك رأي الحسين بن محمّد النّجّار: "جائز أن يؤلم الله سبحانه الأطفال في الآخرة وجائز أن يتفضّل عليهم فلا يؤلمهم" (1)، وإليه ذهب الأشاعرة أيضا. أمّا المعتزلة فاتّفقوا على أنّه لا يجوز أن يؤلم الله الأطفال في الآخرة (2)، وربّما أجاز بعضهم كالإسكافيّ وأصحابه حسب ما ذكر الجرجانيّ أن يعذّب الله الأطفال والمجانين (3). لا يتبع حكم الأطفال إذن حكم الآباء عند المعتزلة، وإن آلم الله الأطفال في الدّنيا فذلك لا يكون في رأيهم بغير "عوض" في الآخرة (4). أمّا الخوارج فقد صنّف الأشعريّ أقوالهم في الأطفال إلى 3: صنف منهم يزعمون أنّ حكمهم حكم آبائهم- وهو حسب الجيطالي (5) رأي الصّفريّة- مع الاختلاف في حالة