مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

انتقال الآباء بعد موتهم عن أديانهم، فقال بعضهم ينتقلون إلى حكم آبائهم، وآخرون: هم على الحال الّتي كان آباؤهم عليها في حال موتهم؛ وتبع الصّنف الثّاني مذهب الجبريّة أنّ الله يفعل ما يشاء فأجازوا أن يؤلم في النّار أطفال المشركين أو ألاّ يؤلمهم، وأطفال المؤمنين يلحقون بآبائهم (وفق ق 52: 21)؛ وقال الصّنف الثّالث وهم القدريّة: أطفال المشركين والمؤمنين في الجنّة (6). جعل الأزارقة أطفال المشركين، أي من ليسوا في ملّتهم، في النّار. وبرّروا موقفهم المتطرّف، حسب ما ذكر ابن حزم (7)، بدعاء نوح: "ربّ لا تذر على الأرض

(1) - الأشعريّ: مقالات، ج1 ص316.

(2) - المصدر نفسه، ص193.

(3) - ش بوعمران: قضيّة الحرّيّة الإنسانيّة، ص164 - 166 حيث عرض حجج المعتزلة؛ [غارديه]، الله ومصير الإنسان، ص96 - 97.

(4) - الأشعريّ: مقالات، ج1 ص292. تحاليل مطوّلة في: القاضي عبد الجبّار: شرح، ص483.

(5) - الجيطاليّ: قواعد الإسلام، ج1 ص60.

(6) - الأشعريّ: مقالات، ج1 ص190.

(7) - ابن حزم: الفِصل، ج4 ص73.

من الكافرين ديّارا. إنّك إن تذرهم يُضلّوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجرا كفّارا" (ق 71: 26 - 27). وردّ عليهم: ليس كلام نوح على كلّ كافر، وإنّما أراد كفّار قومه ووقته، ولو كان للأزارقة أدنى علم لعلموا أنّ إبراهيم ومحمّدا كان أبواهما كافرين مشركين وقد ولدا خير المؤمنين. وأكّد أنّ الله فطر النّاس على الإيمان، وهو صبغة الله الّتي تلقّاها كلّ إنسان بالميثاق الأصليّ عند الخلق (ق 30: 302: 138)؛ "صحّ يقينا أنّ كلّ نفس خلقها الله تعالى من بني آدم ومن الجنّ والملائكة فمؤمنون كلّهم عقلا مميّزون، فإذ ذلك كذلك فقد استحقّوا كلّهم الجنّة بإيمانهم حاشا من بدّل هذا العهد وهذه الفطرة وهذه الصّبغة وخرج عنها إلى غيرها ومات على التّبديل، وبيقين ندري أنّ الأطفال لم يغيّروا شيئا من ذلك فهم من أهل الجنّة" (1).

٣٩٢ / ٤٩٤