مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣أمّا أنّ الإباضيّة لا يقولون بتعذيب الله أطفال الكافرين، فذلك لا يثبته فقط ما ذكر عنهم الجرجانيّ (2)، بل كذلك ما أكّد كتّابهم كأطفيّش: ذلك أنّهم في رأيه لم يبلغوا سنّ التّكليف ومخالف للعقل أن يُدخلوا في النّار وهم لم يفعلوا ما يستحقّون به ذلك المصير: "ولا تكسب نفس إلاّ عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى" (ق 6: 164)، ثمّ إنّ ذلك يمسّ بالعدل الإلهيّ لأنّ الله رحيم ولا يظلم أحدا. وفي تفسيره لحديث في اللاّهين الّذين أعطاهم الله رسوله خدما لأهل الجنّة، رأى أنّهم أطفال المشركين والمنافقين، أمّا أطفال المسلمين فإنّهم في درجات آبائهم فضلا من الله، لتقرّ بهم أعينهم، فهم من ملوك الجنّة لا من خدمها (3).
(1) - المصدر نفسه، ص4 ص77 - 78.
(2) - الجرجانيّ: شرح المواقف، القاهرة، إحياء الكتب، (1928م)، ص228 - 229.
(3) - أطفيّش: شرح عقيدة التّوحيد، ص226 - 227.
كما نرى تغلب عند الأزارقة والخوارج الأوائل روابط العصبيّة القبليّة: ملّة الآباء أساس حكم الأطفال، لكنّ حالة الآباء الّذين يبدّلون دينهم بعد موت أطفالهم تثير التّساؤل حول حتميّة ارتباط حكم الأطفال بحكم الآباء، كما تتّصل بمبدأ ثبات العلم الإلهيّ (لا تبدو له اابدوات)، واختلفت فيها آراؤهم. أمّا الإباضيّة فينتمون إلى الطّائفة الثّالثة من تصنيف الأشعريّ، القدريّة: فرغم اختلافهم مع المعتزلة حول القدر، يلتقون هنا بهم حول العدل.
2) الأرزاق
الرّزق تابع للإرادة والقدر، فالله "له مقاليد السّماوات والأرض يبسط الرّزق لمن يشاء ويقدر" (ق 42: 12). ذهب عيسى بن عمير والإباضيّة الّذين تبعوه