مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤وبعض المعتزلة (1) إلى أنّ من غصب إنسانا مالا أو طعاما فأكله أكل ما رزق الله غيره ولم يرزقه إيّاه، ولو كان رزقا له من الله لسقطت عنه المسؤوليّة (2). لكنّ جمهور الإباضيّة يتبعون قول الأشاعرة بأنّ من أكل الحرام فقد أكل رزقه غذاء ولم يأكله ملكا. الله مالك كلّ شيء، والإنسان يأكل رزقه فقط لا ما ملك وكسب باختياره واجتهاده. يدعو ضمان الرّزق إلى التّوكّل في رأي أبي سهل يحيى (3)، والله خلق الخلق ورزق الأرزاق منّا منه وفضلا لا وجوبا وفرضا (4). تابع الكتّاب اللاّحقون نفس التّوجّه الأشعريّ. عند الثّلاثيّ مثلا: الرّزق هو كلّ ما ينتفع به الإنسان، حلالا كان أو حراما، ولا "يأكل" أحد رزق آخر. وليس أكل الحرام فقط مخالفة- معلومة لله في الأزل- لتدبيره الّذي جعل لكلّ رزقه، بل هو كذلك جرم يستوجب العقاب لمن لا يتخلّص من وزره حسب الشّرع بدفع ثمنه (5).
3) الأجل
(1) - خالف عيسى بن عمير أبا عبيدة، وتبع بدعته أحمد بن الحسين وابن عمارة. انظر الشماخي: السّيَر، ص104 - 105 و262.
(2) - الأشعريّ: مقالات، ج1 ص296.
(3) - أبو سهل يحيى: عقيدة، ص17.
(4) - الجنّاونيّ: كتاب الوضع، ص35.
(5) - الثّلاثيّ: نخبة المتين، ص166.
هو كالأجل قدّره الله، والإنسان لا يموت قبل الأجل الّذي حدّده له الله (1). ردّ