مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

تبغورين على القائلين بأنّ من قُتل مظلوما مات قبل أجله (كما لو كان هناك أجلان واختُرم القتيل قبل أجله الأصليّ)، فسأل: ما معنى أجل ثان لم يعلمه الله أو لم يقدّره؟ ذلك يؤول إلى وصف الله بالجهل أو بإخلاف وعده. يخشى الكتّاب بالأخصّ أن يضع الله مانعا لأفعالهم ويحمّلهم فوق وسعهم (2).

4) الدّعاء

نفى المعتزلة فعاليّته: فهو لا يؤثّر في قدرة الله، وليس أثر العمل- الّذي هو فعل الإنسان الّذي يتحمّل وحده تبعاته- معلّقا باستجابة الله لدعائه. لكنّهم اعتبروا أنّ له قيمة كعبادة، فهو يجعل الإنسان إزاء الله في الوضع المطلوب: الخشوع والتّعبّد. وقد رأينا كيف جعل الجيطالي الطّلب نفسه من القدر: إذ ربّ أمر قدّر الله وصوله إلى الإنسان بالطّلب، والدّعاء حينئذ من أبواب تيسير المطلوب. هذه النّظرة قريبة من تصوّر الأشاعرة وربّما استوحاها منهم (3).

5 - تقييم عامّ

(1) - من الآيات المستشهد بها: (ق 65: 3) "قد جعل الله لكلّ شيء قدرا"- أي أجلا لا يقدَّم ولا يؤخَّر- و (15: 5) "ما تسبق من أمّة أجلها ولا يستأخرون".

(2) - تبغورين: أصول، ص76؛ أبو سهل يحيى: عقيدة، ص17.

(3) - الجيطاليّ: قواعد، ج1 ص31؛ مقال "الدّعاء" لـ[غارديه] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 2: 632 - 634.

بينما وافق الإباضيّة المعتزلة في مسألة الصّفات بوجه عامّ، وحول طبيعة القرآن كلام الله المخلوق، خالفوهم كما رأينا حول القدر. لا نستطيع حاليّا، على ضوء ما وصلنا من معلومات في المصادر المتوفّرة لنا، تفسير اختيار الإباضيّة الوقوف ضدّ مذهب القدريّة بينما انقسم الخوارج بالتّساوي تقريبا بين القدريّة والجبر حول مسائل القدرة والاستطاعة والإرادة، خاصّة أنّ الإباضيّة الأوائل لم

٣٩٥ / ٤٩٤