مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧ردّه على القدريّة أنّ الأشياء بعضها علل لبعض، لكن لا يمكن أن نستنتج منها أنّه يأخذ بنظريّة العلل الثّانية. يبقى الله لديه محدِث كلّ شيء.
يحقّ لنا أن نتساءل إن لم يكن الإباضيّة، كعدد من الأشاعرة، من القائلين بنظريّة المناسبات في الفعل الإنسانيّ. ليست القدرة على الفعل ضدّ العجز، بل هي خاصّة بذلك الفعل لا تزايله: تنشأ وتنتهي معه. هي شرط- متمثّل في صحّة الأداة واشتغالها السّليم- أكثر ممّا هي استطاعة تحمل في ذاتها الفعل بالقوّة (1). والفعل يشير إلى وجودها (تبغورين).
(1) - "عندنا يستطيع ويمكن ويفعل مترادفات" (تبغورين: أصول، ص52).
أشرنا مع ذلك إلى محاولة بعض الكتّاب (الثّلاثيّ بوجه خاصّ) إعطاء الإنسان قدرة قبل الفعل من خلال مفهوم العلّة الّتي تسبقه وتدفع إليه لكنّها منطقيّا لا تنفصل عنه لأنّ العلّة لا تفارق المعلول. ولئن انتهت محاولات كتّاب كالسّدويكشيّ والثّلاثيّ بالعودة إلى موقف تقليديّ، فإنّها تُظهر جهدا جديرا بالتّنويه لفتح سبل جديدة، فيها تواصل مع التّراث. مثال تعريف الكسب في هذا المضمار بليغ الدّلالة: في الأصل كان يُنظر إلى الكسب كإضافة خارجيّة بالأحرى إلى الإنسان لفعل لا يقع في نطاق استطاعته إذ لا قدرة له بالمعنى التّامّ (تبغورين)، ثمّ أُسندت إليه قدرة حادثة حتّى إن عُرّفت بنحو سلبيّ بالأساس بعدم شموليّتها (الثّلاثيّ)، وفي نهاية المطاف صار الكسب الصّلة بين القدرة والفعل (التّعاريتيّ).
قلّما نُصّ على أنّ الله خالق المعصية والشّرّ عموما بهذه الصّيغة الفجّة، وإن ذُكر