مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥1 - فرضيّة عقد الإمامة
قال الإباضيّة بفرضيّة الإمامة ودافعوا عنها ضدّ الخوارج. كانت هذه إحدى المسائل العقيديّة الّتي انفصلوا فيها عن غلوّ الخوارج الأوائل في تأكيد حاكميّة الله المطلقة، مبدين واقعيّة وسمت جماعتهم بطابع الاعتدال والاتّزان. عند غلاة الخوارج لم يكن شعار "لا حكم إلاّ لله"- أصل تسمية المحكّمة الّتي عُرفت بها الفرق الأولى- يحتمل أيّ استثناء: لذلك رفضوا توسّط أيّة سلطة بشريّة أيّا كانت. بالعكس أكّد الإباضيّة استحالة العمل بكتاب الله وحده ضدّ هؤلاء النّجويّة من نكّار ونجدات (1). يرى أطفيّش أنّ مثاليّتهم الزّائفة تؤول إلى تعطيل كتاب الله وإبطال الأحكام الّتي تتيح تسيير الأمّة وفق الشّرع، لأنّ الأحكام فرضيّة ولا تنفَّذ إلاّ بواسطة الإمام وعمّاله حسب ما لاحظ عبد الكافي (2) وتبغورين (3)، وفي مسلك الظّهور كما وضّح الجنّاونيّ (4). لذا كان تعيين إمام أوّل مطلب عبّر عنه إباضيّة تيهرت (5).
(1) - حول النّكّار انظر مقال "النّكّار" لـ[ليفيتسكي] في دائرة المعارف الإسلامية 2، 1: 185 - 186. النّجدات أتباع نجدة بن عامر الّذي تقارب فترة مع الأزارقة كما رأينا في المقدّمة. انظر الأشعريّ: مقالات، ج1 ص162 - 163، الشّهرستانيّ: الملل والنّحل، بيروت نشر خيّاط، ج1 ص165. ملحوظة: ترجم مقال النكار ونشر ضمن كتيب بعنوان (دراسات شمال إفريقية) ترجمة أحمد بومزقو، نشر مؤسسة تاوالت الثقافية.
(2) - عبد الكافي: الموجز، ج1 ص233.
(3) - تبغورين: أصول في أطروحة النّامي: "دراسات في الإباضيّة"، كمبردج رقم 7538، ص37.
(4) - الجنّاونيّ: عقيدة التّوحيد، ص48.
(5) - "لا يقيم أمرَنا إلاّ إمام نرجع إليه في أحكامنا … " انظر [موتيلنسكي]، أخبار ابن الصّغير، ص63.
مع كلّ المسلمين يجعل الإباضيّة أساس الإمامة في القرآن، ويستشهدون بالآية