مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١١على الجميع: المطلوب إمام عدل (1)، من أئمّة الدّين والهدى (2) بعد الأئمّة التّسعة الأوائل (4 عرب و5 فُرس (3)، لا من أئمّة الضّلالة والجور (4). في فترة مبكّرة كانت معايير اختيار الإمام أخلاقيّة ودينيّة بالأساس. مثلا لمّا وقعت فتنة ابن فندين في بداية إمامة عبد الوهّاب بن عبد الرّحمن بن رستم (168 - 208هـ/784 - 823م) استشار علماء تيهرت إباضيّة المشرق حول الإمامة فكان ردّهم أنّه يجب أن يكون "من أهل الفضل والدّين والعدل والسّياسة والمنزلة المرضيّة (5). وقد ذكر كتّاب السّير الإباضيّون أنّ خلافا وقع إثر موت أفلح، ثمّ بويع محمّد بن أفلح بالإمامة "لعلمه وورعه" (6). لكنّ تقديم الخصال الدّينيّة لم يصل درجة إلقاء هالة من العصمة على الإمام، شأن الأوصياء الّذين اعتبرهم الشّيعة ورثة الأنبياء بل جعلهم بعضهم في مرتبة فوق نبوّة التّشريع (7).
(1) - الجنّاونيّ: عقيدة نفوسة، ص8؛ [موتيلنسكي]، عقيدة الإباضيّة، ص530.
(2) - الجيطاليّ: قواعد الإسلام، ج1 ص65.
(3) - أبو سهل يحيى: عقيدة، ص48؛ الجيطاليّ: قواعد، ج1 ص64 - 65.
(4) - حسب البرّاديّ يوجد نوعان من الأئمّة: إمام الهدى الّذي يتبع كتاب الله ويوزّع الأرزاق كما أمر الله ويحكم بشريعة الله، وإمام الضّلالة الّذي يتّبع هواه ويتعدّى حدود الله (الجواهر، ص166).
(5) - الدّرجينيّ: طبقات، ج1 ص50.
(6) - الشماخي: السّيَر، ص221.
(7) - انظر عقيدة عمان في كشف الغمّة، ورقة 247.
أمّا مواصفاته الخِلقيّة الّتي حدّدها الفقهاء المتأخّرون فهي بالأساس تلك الّتي