مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٣جلبت شهرتهم إلى عاصمتهم كثيرا من "طلبة العلم" (2). لكن هل يجب أن يكون الإمام الأعلم أي الأفضل؟ ذلك غير ضروريّ عند جمهور علماء الإباضيّة، وقد أخطأ ابن فندين في إبطال إمامة رجل إذا كان في المسلمين من هو أعلم منه (3). في هذه القضيّة دعم علماء المشرق أنصار عبد الوهّاب بإعلان شرعيّة إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل منه، إن توفّرت فيه شروط الإمامة العامّة (4). أمّا النّسب الّذي يشترطه علماء السّنّة عادة في الإمام (5)
(1) - عديدة هي شهادات المؤرّخين على علم أئمّة تيهرت، والمقصود علوم الدّين خاصّة لكنّهم جمعوا إليها العلوم الأخرى. مثلا أكّد أبو زكريّا: "وكانت بيت الرّستميّين بيت العلم في جميع فنونه من الأصول والفقه والتّفاسير وفنون الرّدّ على المخالفين وعلم اختلاف النّاس وعلم النّحو واللّغة والإعراب والفصاحة وعلم النّجوم … " انظر لـ[و. تورنو]، سير أبي زكريّا، المجلّة الإفريقيّة، 104 (1960)، ص145.
(2) - بعد تدمير تيهرت بزمان طويل لم يخْب إشعاع تلك المدينة. ففي (ق 16م) (ح 1519م) كتب يوحنّا ليون الإفريقيّ في "وصف إفريقيا": "لمّا فتحها المسلمون عادت مدينة متحضّرة جدّا تضمّ عددا وافرا من العلماء والشّعراء"، انظر ترجمة [إيبولار]، باريس، (1956هـ)، ج2 ص350.
(3) - الشماخي: سيَر، ص146.
(4) - الدّرجينيّ: طبقات، ص50. إمامة الأفضل مطلب مهمّ عند الشّيعة: "يجب أن يكون الإمام أفضل النّاس لما قيل قبل عن النّبيّ" (انظر الباب الحادي عشر للعلاّمة الحلّيّ، ترجمه إلى الأنكليزيّة [إلوى مِلّر]، لندن، (1928م)، ص69.
(5) -[فغنان]: الأحكام السّلطانيّة 8، [لاوست]، سياسة الغزاليّ، ص247، وذاك أيضا رأي أحمد بن حنبل والبغداديّ والقاضي أبي يعلى، لكن لم يُجمَع عليه، انظر [لاوست]، الانشقاقات في الإسلام، باريس (1965م)، ص433.
والّذي هو عند الشّيعة من علامات تميّزه (1) فلا تعتدّ به الإباضيّة.
تلغي بعض العيوب الأهليّةَ للإمامة. فبمقتضى مذهب الإباضيّة في الإيمان والعمل لا يجوز لمرتكب الكبيرة أن يُختار إماما وإن كان إماما يفقد شرعيّته