مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

ويُخلع: لأنّ من ارتكب كبيرة انسلخ من الإيمان (2). لذا يجوز لأيّ مؤمن غير ذي كبيرة أن يترشّح للإمامة، وقد استشهد الكتّاب على ذلك بالحديث: "إن أُمّر عليكم عبد حبشيّ مجدوع الأنف فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله". بهذا الحديث المشهور دافع الخوارج عن مبدئهم الدّيمقراطيّ. عند أطفيّش ذلك من باب ضرب الأمثال: "فالأمّة مجتمعة أنّ العبد لا يكون إماما أكبر"، لكن يجوز استخدام عبد في ولاية خاصّة كالصّلاة أو الجباية أو مباشرة الحرب، ولا يصير إماما أكبر إلاّ بعد عتقه (3). والشّأن مماثل

(1) - ينبغي أن يكون الإمام لا من قريش فقط بل من أهل البيت. انظر [سوردال]: الإمامة من منظور الشّيخ المفيد، في مجلّة الدّراسات الإسلاميّة، 40، 2، (1972م)، ص253؛ [غارديه]، الله ومصير الإنسان، ص462 - 463.

(2) - مع التّحفّظات الّتي ذكرنا بخصوص الجيطاليّ، انظر الملاحظات هذا الفصل. "لا يُجعل ذو كبيرة إماما لأنّه قد يأمر بما لا يعرف المأمور أنّه باطل، وقد يأمر بما هو معصية، لا يدرك أحد أنّها معصية بالعلم. فلا يُجعل خائن أمينا على دين الله إلاّ إن تاب وظهر صلاحه … وجُوّزت طاعة ذي كبيرة في الدّفاع إذا أمر بما هو مصلحة ولا معصية فيه … وكما ورد: أطيعوهم ما لم يمنعوكم من الصّلوات الخمس، وكما ورد: أطع الأمير وإن ضربك أو حرمك أو ظلمك، أي أطعه فيما هو غير إثم ممّا هو طاعة". أطفيّش: شرح كتاب النّيل، ج14 ص329 - 330.

(3) - السّبب هو أنّ "العبد لا يملك أمر نفسه ولو أذن له سيّده لأنّ نقصه باق مع الإذن، وربّما عابوه فيُعصى وقد ورد في الحديث ردّه في النّكاح فكيف لا يُردّ في الإمامة"؛ أطفيّش: شرح كتاب النّيل، ج14 ص329 - 330.

في الطّفل والمرأة (1).

3 - مبايعة الإمام وخلعه

إن توفّرت في المرشّح للإمامة كلّ الشّروط المطلوبة فكيف يتمّ اختياره؟ يقدّم تاريخ الإمامة في تيهرت وعمان عدّة إمكانيّات. لنبدأْ بهذه الملاحظة

٤١٤ / ٤٩٤