مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١٥العامّة: تبدو البيعة تقليدا متّبعا في عمان لكن دون أن تكون لها صفة الضّرورة المطلقة (2). ولموضع عقدها أهمّيّة لا تُنكر، ففي العاصمة (تيهرت في دولة الرستميين، نزوى في عمان) يتمّ اختيار الإمام ونصبه ومبايعته بحضور الشّعب (3). من يختاره؟ مبدئيّا أهل الحلّ والعقد (4)، وهو مجلس شورى يتكوّن من 5 أو 6 أشخاص معيّنين مسبقا (تيهرت) (5). عند بعض الكتّاب يكفي لذلك اثنان من الخاصّة على أن يأخذا بعين
(1) - المرأة لأنّها "ناقصة عقل ودين" و"ناقصة في العيون" وورد في الحديث: لن يفلح قوم أمّروا امرأة منهم (انظر صحيح البخاري، ترجمة [هوداس]، باريس (1977م)، ج4 ص488)؛ أطفيّش: شرح، ج14 ص330. كذلك الطّفل ناقص عقل وعلم وليس مكلّفا.
(2) -[ولكنسن]، الإمامة الإباضيّة، ص542. حصلت في عمان حالة إمام أقام سلطته على ولاية مفترضة ودون اتّباع إجراءات البيعة التّقليديّة: الإمام حفص بن راشد في (ق 5هـ/11م). انظر السّالميّ: تحفة، ج1 ص269.
(3) - نازع حزب في صحّة إمامة راشد بن النّظر في عمان لأنّها لم تُعقد له في نزوى. انظر [ولكنسن]، ص544.
(4) - الثّمينيّ: الورد البسّام، ص151 - 152؛ الصّائغيّ في [ولكنسن]، ص542؛ [بدجر]، تاريخ الأئمّة، ص10 ("مشايخ المسلمين")؛ [موتيلنسكي]، أخبار ابن الصّغير، ص63 ("اجتمع أهل الشّورى")؛ أبو زكريّا: السّيَر، ص131؛ ("جماعة المسلمين من أهل الكفاية").
(5) - لمّا حضرت عبد الرّحمن بن رستم الوفاة (168هـ/784 - 785م)، جعلها شورى في 6 أشخاص، صنيعَ عمر بن الخطّاب، فلمّا مات اجتمع أهل الشّورى على من يولّونه أمور المسلمين. انظر سيَر أبي زكريّا في المجلّة الإفريقيّة (1960م)، ص133؛ و [موتيلنسكي]، سير ابن الصّغير، ص72.
الاعتبار رأي عامّة المسلمين ويستشيرا علماء الدّين (1). لكنّ الممارسة تبيّن أنّ عناصر أخرى لعبت في الواقع، إلى جانب أهل المشورة (2)، دورا هامّا