مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠4 - سلطات الإمام
لمّا نزلت الإباضيّة مدينة تيهرت وأرادوا عمارتها، شعروا بالحاجة إلى تولية إمام عليهم، قالوا: "لا ييوم أمرَنا إلاّ إمام نرجع إليه في أحكامنا وينصف مظلومنا من ظالمنا ويقيم لنا صلاتنا ونؤدّي إليه زكاتنا ويقسم فينا" (6). من هنا نرى أنّ للإمام سلطة دينيّة وإداريّة وقضائيّة، كذلك منوط به الدّفاع عن البلاد ضدّ الغزاة.
(1) - انظر ملاحظتينا، ص45 و46 "لا يُنزع إمام الدّفاع ويولّى الأفضل لأنّ ذلك يؤدّي إلى الفتنة والخذلان"، أطفيّش: شرح، ص332
(2) - لفت [فاليري] إلى أنّ علماء الدّين هم الّذين أحدثوا الانقسام بين إمامة السّاحل العمانيّ وإمامة المناطق الدّاخليّة؛ وربّما لم يعد الأئمّة، بسبب نفوذ العلماء، يطالبون بصلاحيّات أسلافهم. انظر: الإمامة، ص32 و36.
(3) - نجح القاضي موسى بن موسى في عزل الإمام راشد بن النّظر (273 - 277هـ/886 - 890م). انظر [بدجر]، تاريخ الأئمّة، ص20
(4) - فقد الإمام محمّد بن عفّان بسبب تسلّطه ثقة العمانيّين وعُزل.
(5) - "إذا مات الوكيل على استقامة فعلى الوكيل (الّذي وكّله) الحفظ على ما في يده والكفّ عن إنفاذه حتّى يجتمع رأي المسلمين على رجل منهم، فيدفع ذلك إليه ويصير الأمر إلى غير ذلك … فيعمل الوكيل بما يوافق العدل مع مشورة أهل الصّلاح ويفعل فيه مثل ما يفعل الإمام بالعدل في الفقراء أو يحفظه حتّى يصير الأمر إلى رجل يقوم بالعدل"، أطفيّش: شرح، ص333 - 334.
(6) -[موتيلنسكي]، أخبار ابن الصّغير، ص63.
1) هو في المقام الأوّل إمام الصّلاة؛ فبصفته رئيسا للجماعة يؤمّ صلاة الجمعة في المسجد الجامع (1) في الأمصار (2). في خطبة الجمعة يرضّي الإمام عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعليّ وعن الخلفاء العبّاسيّين. ذكر ابن الصّغير أنّ الخطيب في إمامة أبي حاتم كان يقرأ خطبة لعليّ بن أبي طالب أعطى نصّها (3). انقطع الإباضيّة عن إلقاء الخطبة بعد سقوط إمامة الظّهور بتيهرت والدّخول في مسلك الكتمان، واختفى مذّاك المنبر من جوامع إباضيّة المغرب) ويجب أن يكون ملمّا بعلوم الدّين: فمع أنّه غير ملهم (4)، وليس بالضّرورة الأعلم بتأويل القرآن (5)،