مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣قاض تحت ضغط الشّعب (4)
(1) -[ولكنسن]، الإمامة الإباضيّة، ص539.
(2) - "لمّا دخل أبو حاتم مدينة تيهرت جمع مشايخ البلد واستشارهم فيمن يولّيه القضاء فأشاروا بأن يولّي عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن الشّيخ. (وكان أبوه قاضيا. وقالوا وما عبد الله دون محمّد في العلم والورع والدّين) "؛ الشماخي: السّيَر، ص221.
(3) - تتمثّل إحدى نقاط الخلاف بين الإباضيّة وابن فندين- أصل انشقاق النّكّار- تحديدا في مسألة الشّورى: حسب ابن فندين يجب أن يستشير الإمام جماعة معلومة. وقد حاول أبو يزيد في النّصف الأوّل من (ق 4هـ/10م) تطبيق أفكاره بإقامة مجلس شورى مؤلّف من 12 عضوا: العزّابة. انظر في دائرة المعارف الإسلامية مقال "النّكّار" لـ[ليفيتسكي] ج1 ص186. في رسالة وجّهها الرّبيع بن حبيب إلى الإمام عبد الوهّاب بخصوص مطاعن ابن فندين، وضّح أنّ الإمام غير ملزم بألاّ يقضي أمرا دون الرّجوع إلى جماعة معلومة لإقامة الحدود (على السّارق والزّاني الخ). انظر محمود إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلاميّ، بيروت، دار العودة، (1976م)، ص340. وقد أقرّ السّالميّ (تحفة، ج2 ص217) بوجود هذا التّوتّر في عمان أيضا، حيث كانت لجماعة المسلمين تقليديّا سلطة كسلطة الإمام في إنفاذ الأحكام وإقامة الحدود، وقيل إنّها كانت تملك نفس الصّلاحيّات إلاّ إقامة الحدود الّتي ينفرد بها الإمام.
(4) - "جيء (إلى الإمام غسّان بن عبد الله) بناس كانوا قد استحقّوا القتل في رأي بعض المسلمين، فشاور الإمام القاضي مسبّح بن عبد الله، فلم ير قتلهم، فسجنهم الإمام. ثمّ ناظر المسلمون القاضي في قتلهم حتّى رجع إلى القول بالقتل"؛ السّالميّ: تحفة، ج1 ص107.
هذا مصدر نزاع مستمرّ بين سلطة الإمام و"جماعة" المسلمين سنرى أهمّ جوانبه لمّا نتناول تطوّر الإمامة في خاتمة هذا الفصل.
الإمام في مسلك الظّهور هو الّذي يعيّن كبار موظّفي حكومته المشمولين بنفس الولاية الواجبة له (ونفس البراءة إن صار في منزلة البراءة) (1) والّذين يفوّض إليهم جزءا من وظيفته الإداريّة (2). ويخضع توكيل صلاحيّاته إلى القواعد التّالية:
أ) لا يوكّل بوظيفة ذات صلة بالأحكام إلاّ من يكون في منزلة الولاية. لا يعيّن إذن في تلك المناصب مخالفا أو منافقا بين أهل الدّعوة.
ب) يكون الإمام جائرا إذا قدّم جائرا ويكون جوره جورا له.
ج) يجب اختيار خلفائه في الأمور من أهل الكفاية والثّقة والأمانة، "فلا يجوز أن يوكّل على الزّكاة إلاّ من له علمها، ولا على الدّماء والأحكام إلاّ من علمها، ولا على الحرب إلاّ من يعرف سياستها" (3).