مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

الشّيعة الإماميّة انطلاقا من النّصف الثاني من (ق 3هـ/9م) (1)، وجد الإباضيّة أسبابا جديدة لمناهضة عقائدهم: ففضلا عن اعتبارهم مرتكب الكبيرة مؤمنا، هناك شفاعة النّبيّ والأئمّة، والقول بالبداء على الله، وبالرّجعة أو بعث الموتى عند مجيء المهديّ، ونظريّة النّبوّة والإمامة، وأفكارهم في الولاية والبراءة. أمّا خلاهم مع أهل السّنّة والجماعة فيضرب جذوره في الأحداث الّتي شهدتها خلافتا عثمان وعليّ: موقفهم من عثمان والفتنة الكبرى، ومن عليّ وأصحابه في قضيّة التّحكيم ثمّ الأحداث الّتي تلت وأوجدت صدعا لا سبيل إلى رأبه. فتأييدهم للمحكّمة الأولى وللخروج على الإمام مناقض للاتّجاه الحنفيّ الّذي رفض الحكم على الصّحابة حرصا على صيانة وحدة الأمّة (2). لذلك نجد خلافات عميقة ومستمرّة بين الفريقين حول مسائل ذات مضمون سياسيّ واجتماعيّ كالإمامة وأحكام الأشخاص والملل، والولاية والبراءة، وحكم مرتكب الكبيرة، كما تفرّق بينهما

(1) -[مادلنغ]: الإماميّة وعلم الكلام المعتزليّ، في "الشّيعة الإماميّة"، م ج ف (1970م)، ص13 - 30.

(2) -[ونسنك]، العقيدة الإسلاميّة، 104 المادّة 4.

مسائل عقيديّة كعلاقة الصّفات والذّات، والقرآن، والرّؤية، والوعد والوعيد. لكن رأينا كذل: تشابه مواقفهما حول القدر والحجّة والنّبوّة، كما أشرنا إلى التّقارب خلال تطوّر المذهبين في صياغة نظريّة الصّفات وخلق أفعال الإنسان وحقيقة الإيمان.

تظهر المواقف حول بعض المسائل العقيديّة في مؤلّفات (ق 5 - 6هـ) محسومة بوضوح، لكنّها لم تكن كلّها كذلك في البداية: مثلا كانت فرق الخوارج منقسمة بالتّساوي تقريبا بين القدريّة والجبر، وأخذت بعض فرق

٤٣٦ / ٤٩٤