مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

الإباضيّة عناصر من مذهب المعتزلة (1)، وفي (ق 3هـ/9م)، كانت هناك فرقة إباضيّة تقول "بطاعة لا يراد بها الله" وهي فكرة أبي الهذيل العلاّف (2)، بل وُجدت على ما يبدو- حسب أقوال المؤرّخين- فرق مختلطة واصليّة إباضيّة (3).

(1) - مثلا الحارثيّة فكرة استطاعة سابقة للفعل، والحسينيّة فكرة الحجّة، والنّكّار وجوب معرفة الله بالعقل.

(2) - لم تُذكر هذه الفرقة ضمن قائمة فرق الإباضيّة في سيرة الإمام الصّلت بن مالك الّتي كُتبت (ح 250هـ)؛ انظر الشماخي: سيَر، ص84؛ [ليفيتسكي]، فروع الإباضيّة، ص77.

(3) - انظر مثلا البكريّ (ق 11م): وصف بلاد المغرب، ترجمة [سلان]، الجزائر (1911م)، و [ليفيتسكي]، فروع الإباضيّة، ص76.

لفهم هذه الأصول نودّ معرفة مضمون المؤلّفات الهامّة الّتي ظهرت في فجر تاريخ الإباضيّة مثل كتاب الرّدود لعبد الله بن يزيد الفزاريّ وكتاب التّوحيد لعيسى بن علقمة المصريّ أو كتاب صحار العبديّ في القدر، وكتب أخرى لا نعرف منها سوى نتف من استشهادات الكتّاب اللاّحقين أو ردودهم عليها. نودّ الحصول على توضيحات حول أفكار عالمي الفرقة الأوّلين جابر بن زيد وأبي عبيدة. قد تبيّن لنا تلك الكتابات في جدال الإباضيّة الأوائل مع القدريّة والمعتزلة وغيرهم تأثّر كلّ طرف بأفكار الخصم ومحاور النّقاش الّتي حدّدت اختيارات الفرقة لاحقا. حقّا لدينا معلومات عن افتراق الإباضيّة عن غلاة الخوارج (ح 65هـ/684 - 685م)، ورأينا أنّ موادّ في عقيدة عمان المنسوبة إلى عبد الله بن إباض تعكس ربّما أفكار فترة تأسيس المذهب. لكنّ الخطّ الفاصل بين الفرق الخارجيّة المعتدلة غير جليّ المعالم، ولا يمكننا حاليّا سوى تقديم افتراضات حول موقف الفرقة المناهض للقدريّة الّذي ما زلنا نجهل مبرّراته وظروف نشأته. ومع أنّ لدينا الآن أدلّة تسمح بترجيح تقدّم العقيدة الّتي ترجمها أبو حفص بن جميع

٤٣٧ / ٤٩٤