مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بيير كوبرلي Pierre Cuperly [دارس عن الإباضية]

مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

من الأمازيغية إلى اللّسان العربيّ على عقيدة نفوسة الّتي كتبها الجنّاونيّ، ما زلنا نجهل متى صار ذلك الموقف بندا من عقيدة إباضيّة المغرب.

قد يتيح في المستقبل نشر أو اكتشاف وثائق تعود إلى تلك الفترة المبكّرة تجديد البحث في هذه المسألة وإلقاء أضواء على دور بعض الأشخاص الّذين اعتبرناهم على سبيل التّبسيط ممهّدين للاعتزال، بينما لم يكونوا ينتمون في الواقع إلى أيّة مدرسة محدّدة، إذ عاشوا في عصر لم تكن المذاهب قد تشكّلت فيه بعد في صيغة دقيقة ومتّسقة وكان الرّجل ينتقل من "حلقة" إلى أخرى دون أن ينتمي إلى فرقة محدّدة أو يُعرف بتسمية مذهبيّة محدّدة. من ذلك مثلا تأثير غيلان الدّمشقيّ على حمزة الكوفيّ، وعلاقة عبد الله بن يزيد الفزاريّ بهشام بن الحكم في دكّانه بالكوفة كما ذكرنا بخصوص مسألة طبيعة القرآن، وعلاقات الأصمّ الودّيّة بإباضيّة البصرة في (ق 2هـ/8م).

شيئا فشيئا- وفي تاريخ يتعذّر تحديده بين النّصف الأول من (ق 1هـ) والنّصف الأول من (ق 2هـ) تكوّنت جملة من البنود العقائديّة حول نواة أصليّة أثرت واتّضحت لاحقا: اعتبار القرآن الفيصل الّذي يُحتكم إليه (لا حكم إلاّ لله)، بداية تنظير للإمامة على أساس العدل والأمانة (كما نرى في رسالتي عبد الله بن إباض وفي خطبة المختار)، تخطئة عليّ في قضيّة التّحكيم، البراءة من عثمان، حكم مرتكب الكبيرة، نقص الإيمان إن لم يقترن بالعمل (كما نرى في رسالتي عبد الله بن إباض). للإيمان في هذا الإطار مدلول سياسيّ: فهو يعني الانتماء إلى الأمّة أو الخروج منها (منزلتي الولاية والبراءة). وقد عرّفه بطاعة أوامر الله ونواهيه، والتّمسّك بأركان الدّين. لاحقا فُصّل محتوى الإيما

٤٣٨ / ٤٩٤