مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها لبيير كوبرلي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩ن فعند إباضيّة المشرق الأوائل كان الاعتقاد في جملة ما بلّغ الرّسول عن ربّه كافيا.
من المحتمل أنّ الموادّ الّتي شكّلت العناصر الأولى من العقائد تضمّنت قوائم بأهمّ أسماء الله (عقيدة عمان)، وتعاليم منتقاة من القرآن (بالتّفضيل على السّنّة) لم تبوَّب بعد باتّساق، وتعداد ذنوب ومحرّمات لم تتلقّ بعد توصيفا مميّزا فيما عدا اعتبارها كفرا، ونتفا في شكل أسئلة وأجوبة يسهل حفظها على الدّعاة الأوائل وحملة العلم (انظر الفصل 2: الأخلاقيّات). متى صيغت مقالة التّخليد في النّار لأصحاب الكبائر ضدّ القائلين بالإرجاء؟ هل في شعر الخوارج الأوائل صيغة بسيطة منها؟ (انظر الفصل 1: "الأفكار الأولى"). شدّد ابن إباض، كما جاء في عقيدة عمان المنسوبة إليه، على خطورة الإصرار على الذّنب ولاجدوى توبة المحتضر. لكنّ محبوب بن الرّحيل قدّم رأيا حول المسألة الأخيرة فيه فارق دقيق: هو أنّ الله قد يأتي بالتّوبة ما بين ليلة ونهار واقتصر على تأكيد حتميّة عقاب المعصية في الدّنيا والآخرة (انظر الفصل 1: عهدة محبوب بن الرّحيل). لم تشر عقيدة أبي حفص إلى تلك القضيّة: وقد عُدّ ذلك مؤشّرا على تقدّمها على عقيدة نفوسة للجنّاونيّ، رغم تأخّره عن مؤلّفها (ب4 قرون).
كذلك أُكّدت استحالة رؤية الله على الأرجح كواحد من عناصر تنزيه الله عن الإدراك (عقيدة عمان) أكثر ممّا هي بند عقيديّ حقّا يميّز الإباضيّة عن فرق أخرى. هي غائبة كذلك من عقيدة أبي حفص، والأرجح إذن أنّها لم تكن بندا من العقائد قبل النّصف الثاني من (ق 3هـ) (انظر الفصل 2، التّقييم العامّ) مع أبي نوح سعيد بن زنغيل. في مسألة الرّؤية هذه، لا شكّ أنّ الإباضيّة استمدّوا آراءهم من المعتزلة (انظر الفصل 2: التّقييم).